ميرزا حسين النوري الطبرسي

207

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وإرادة ؛ وكيف يتمكن من العصيان في محضر جماعة يتنفرون من كريه رائحة الفم ووسخ البراجم « 1 » فكيف بما يغضب به الرب وتهتك الاستار والحجب ، وهو يستحيي أن يفعل كثيرا من المباح عند صغير قليل الشعور ، أو كبير لا يقرّ بالنّشور ، ثمّ إذا تفكر بعد هذا انّ هؤلاء الكرام البررة انّما جعلوا من خدمه لكرامته على اللّه وشرافته عليهم ؛ بما أودع فيه من عجائب أسرار صنعه ، وركب فيه من بدائع خفيّات حكمته ، والا فهم عبيد ربّ واحد ، فلو عصى وخالف ربّه وفعل ما يكرهه حفظته وأمات ما هو سبب شرافته تنعكس الأمور وتنقلب المشاغل ، وكلّ من كان له يصير عليه ، وكلّ من يحبّه يبغضه ويعاديه ، فالكتبة يشتغلون بثبت السيئات ، والحرسة يخلون بينه وبين الآفات والمستغفرون يلعنونه بدل الاستغفار ، ووسائط النّعم يحولون منافعها بالمضار ؛ والمبشرون ينادونه بالويل والشّقاء ، والأولياء يصيرون أضرّ الأعداء ، يكاد القلب ان يتصدع خوفا واضطرابا ، ولا يهنّى طعاما ولا شرابا ، ويصير صغير المعاصي وكبيرها عنده في القبح على حدّ سواء ، ويتنفّر عنها بطبعه أشدّ ما يهرب من الحيّة الرّقشاء « 2 » ويجد التّكلم بالباطل وما لا يعني ، كسهم مسموم مرميّ في كبد النّبي والوليّ ويرى النّغم المطربة كشيش التنّين « 3 » والصّور الجميلة وجوه الشّياطين والغذاء اللّذيذ المحرم أمّر من الدّفلى وعلقم « 4 » والشّراب السّابغ الهنيء أخبث من صديد يخرج من فروج البغي . ويشير إلى هذه الطريقة زيادة على كونها وجدانية ما رواه الطبرسي في الاحتجاج في أسئلة الزنديق عن أمير المؤمنين ( ع ) وعن هشام بن الحكم في سؤال الزنديق عن الصادق ( ع ) حيث قالا : ما علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم واللّه عالم السر وما هو اخفى ؟ فقالا ( ع ) استعبدهم بذلك

--> ( 1 ) البراجم جمع البرجمة : مفاصل الأصابع أو العظام الصغار في اليد والرجل . ( 2 ) الرقشاء من الحيات : المنقطة بسواد وبياض . ( 3 ) كشيش الحية : صوتها من جلدها لا من فيها . ( 4 ) الدهلي ويقال له اسم الحمار أيضا : نبت زهرة اعتياد يا كالورد الأحمر وحمله كالخرنوب وهو مرو يقال له بالفارسية « خرزهره » . والعلقم : الحنظل وكل شيء مر .