ميرزا حسين النوري الطبرسي

189

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الدنيا قلوبهم محجوبة عني ، وفي هذا الحديث : يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله : من أظلم نور تفكره بطول أمله ، ومحى ظرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفى نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله ومن هدم عقله افسد دينه ودنياه . وفي صفات الشيعة عن أمير المؤمنين ( ع ) فبحديث طويل في صفات الخائفين الموقنين فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا ويقولون للناس حسنا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وإذا مروا باللغو مروا كراما ؛ قد قيدوا أقدامهم من التهمات ، وأبكموا ألسنتهم « 1 » ان يتكلموا في أعراض الناس ، وسبحوا أسماعهم ان يلجها خوض خائض ؛ وكحّلوا أبصارهم بغضّ البصر من المعاصي وانتحوا « 2 » إلى دار السلام التي من دخلها كان آمنا من الريب والأحزان ، هذا والآيات والأخبار الواردة في ذم الدنيا واتباع الهوى والاشتغال بما لا يذكر فيه اسم اللّه تعالى ويلهي الانسان عن الدار الأخرى لا تعد ولا تحصى . ومحصل جميعها ما أجمله اللّه تعالى بقوله وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ « 3 » إذ حبس النفس عن الشهوات وردعها عن المستلذات ، وصرفها عن الاقتحام في الاهوية والميولات ، هو التدبير العملي للنجاة من مساخط الرب والبعد عن موارد غضبه والدخول القهري في طريق يوصل إلى رضاه بعد أن لم يكن بنفسه ممن يكرهها أو يبغضها ، ويحبس النفس عنها ، وان امن من اقتراف المعاصي كالأنبياء والأوصياء ( ع ) ذلك لأنها يورث البعد من اللّه ، والطرد عن ساحة قربه ، ولا يكون ذاك الا بعد ضعف اليقين أو انعدامه ، إذ الموقن كما عرفت لا يلهيه ما يشغله عن اصلاح نفسه ، والحرص على ما ينفعه في يوم رمسه ، فالاشتغال به ماحي أو مانع عن الجزء الموهوبي الذي به يتمكن المكلف من

--> ( 1 ) بكم : سكت تعمدا . ( 2 ) انتحى إلى الشيء : مال اليه قصده . ( 3 ) البقرة : 45 - 153 .