ميرزا حسين النوري الطبرسي

186

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

تشتهيه تركن إليها وتطمئن بها ، فتنسى لذائذ الدار الآخرة ونعيمها وأهوالها وجحيمها ، فإنهما عدوان متفاوتان وسبيلان مختلفان وجهتان متقابلتان لا يمكن القرب إلى إحداهما الا بالبعد عن الأخرى ، ولا محبتها الا ببغض مقابلها وربما يبلغ به النسيان إلى نسيان أصل الدار ، فلا تنهض للاستعداد وأخذ الأهبة وجمع الزاد للرحيل إليها ويؤل امر هذا اللاهي إلى ارتكاب جميع المناهي وضعف اليقين ، بل انعدامه بكل ما يزجره عن العصيان فيبقى منهوما باللذة سلس القياد للشهوة كالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية ، لا داعي فيه إلى الخيرات ولا زاجر له من نفسه عن الشهوات ، بل هو لتحصيل مشتهيات نفسه يحتاج إلى معاشرة أبناء جنسه ومصاحبة أمثاله من العاكفين على جيف الدنيا فتورثه جميع المفاسد المترتبة عليها ، وقد أشاروا ( ع ) فيما مر من أخبار اليقين إلى ذلك . وفي كتاب التمحيص عن رسول اللّه ( ص ) من اكل ما يشتهي ولبس ما يشتهي لم ينظر اللّه اليه حتى ينزع أو يترك . وقال أمير المؤمنين ( ع ) الشهوات قاتلات ، اللذات آفات ، وقال ( ع ) : العاقل عدو لذته والجاهل عبد شهوته ، وقال ( ع ) : الشهوات مصايد الشيطان ؛ وقال ( ع ) : الشهوة أضر الأعداء ، وقال ( ع ) : الشهوات اغلال قاتلات ، وأفضل دوائها اقتناء الصبر عنها ، وقال ( ع ) العقل والشهوة ضدان ، ومؤيد العقل العلم ؛ ومزين الشهوة الهوى والنفس متنازعة بينهما ، فأيهما قهر كانت في جانبه ، وقال ( ع ) : المؤمن ينظر إلى الدنيا بعين الاعتبار ، ويقتات من القوت فيها ببطن الاضطرار ، ويسمع فيها باذن المقت والإبغاض وقال ( ع ) : اهجروا الشهوات فإنها تقودكم إلى ركوب الذنوب « 1 » والتهجم على السيئات ، وقال ( ع ) : إياك وكثرة الوله بالنساء والاغترار بلذات الدنيا فان الوله بالنساء ممتحن والغري باللذات ممتهن « 2 » وقال ( ع ) : إياكم وغلبة الشهوات فان بدايتها

--> ( 1 ) وكب وكوبا : مشى في تمهل . ( 2 ) امتهنه : ابتذله .