ميرزا حسين النوري الطبرسي
162
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وهي حالة نورانية للقلب داعية إلى الخير وحسن الخلق وقبول المواعظ والتخوف من المخاوف ؛ وهو حينئذ كالأرض الطيبة التي يسهل حرثها ، ويسلم بذره ويطيب أصله ، ويزكي فرعه ؛ فيكون كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع نباته . وفي الكافي عن الصادق الكاظم ( عليهما السلام : ان اللّه خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان ، فإذا أراد استثارة « 1 » ما فيها فتحها « 2 » بالحكمة وزرعها بالعلم وزارعها والقيم عليها رب العالمين . ومن علامتها عدم التضرع حين نزول العذاب كما قال تعالى : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ « 3 » وجمود العين كما رواه الصدوق في العلل باسناده عن اصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : ما جفت الدموع الا لقسوة القلب . وسببها طول الامل كما قال اللّه تعالى : وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ « 4 » وفي تحف العقول في وصايا علي ( ع ) : لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم وفي كتاب الأشعثيات برواية محمّد بن محمّد الأشعث عن موسى بن إسماعيل عن أبيه عن موسى ( ع ) عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب ( ع ) أنه قال : من يأمل ان يعيش غدا فإنه يأمل ان يعيش ابدا ، ومن يأمل ان بعيش ابدا يقسو قلبه ، ويرغب في دنياه ، وفي الكافي فيما ناجى اللّه به موسى ( ع ) : يا موسى لا يطول في الدنيا املك فيقسو قلبك ، والقاسي القلب مني بعيد . والنوم على الغذاء كما تقدم عن الراوندي في المقام الثاني .
--> ( 1 ) من الثور بمعنى التهيج وفي المصدر : استنارة . ( 2 ) وفي المصدر في احدى الروايتين نضحها بدل فتحها . ( 3 ) الانعام : 43 . ( 4 ) الحديد : 16 .