ميرزا حسين النوري الطبرسي
114
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
منها المحبة في قلوب المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا وفي الدعاء « واجعل لي ودا وسرورا للمؤمنين وعهدا عندك . ومنها انتشار ورعه وصلاحه وتقواه بين الأخيار والصلحاء والأبرار . ومنها ان يرى مقعده في الجنة أو يرى له ومنها : ان ترتفع الآثار والمفاسد الظاهرة الدنيوية التي كانت مترتبة على المعاصي التي كان عاكفا عليها من الفقر وتشتت الأمر ، وضيق الصدر والذلة ؛ وتنفر قلوب المؤمنين عنه وجملة كثيرة من البلايا والمحن اللازمة لها ، لكن معرفة كونها لذلك صعب جدا إذ المصائب والآلام الواردة على الانسان قد يكون لدخوله في اجزاء العالم واقتضاء نظام الكل عموم هذه البلية ، كشدة الحر في الصيف والبرد في الشتاء ، وقد يكون لستر الأمر على الظالمين الذين أراد اللّه الانتقام منهم ، والسخط عليهم ، فيستوي سوط غضبه ، لكنه رحمة للأبرار ونقمة على الفجار ، وقد يكون لكونها من لوازم الصبر على مشاق الطاعات ومن خواص حبس النفس عن المعاصي والملاذ والمشتهيات الدنيوية والانسان في كل ذلك مثاب مأجور على حسب الدرجات المفصلة في الأخبار ، وعوض تلك الآلام على اللّه تبارك وتعالى ؛ وقد يكون انتقاما له عما هو عاكف عليه من العصيان ورفع تلك الآلام من علائم الغفران ؛ ويمكن معرفتها بالنظر في الخواص الواردة للمعاصي ثم التأمل في حالة نفسه وتشخيص معصيتها من نوعها ، وشخصها وخفيها وجليها ، وهذا باب شريف من دخله يصير ناقدا بصيرا فإنه نوع من الحكمة التي من يؤتاها فقد أوتي خيرا كثيرا . ومنها وجود علائم الجنة فيه من ملاحة الوجه وسخاوة الكف وسلامة القلب من الحقد والحسد والغل وأمثال ذلك ؛ ورفع علامة النار من أضدادها ، وقد أشير إلى جميع ذلك في الأخبار . قال المولى محمّد صالح في الشرح : ويفهم منه ان لقارئها أعلى العدد المذكور إذا واظبها تحصل حالات غريبة وكمالات عجيبة يجدها الذوق ويدركها