ميرزا حسين النوري الطبرسي
56
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
اهتمامك في الصلاة في أول الوقت كيف لم تجب الشيخ الكذائي إلى مسؤوله ؟ فقال : راجعت إلى نفسي فلم أر نفسي لا تتغير بإمامتي لمثله ، فلم أرض بها ، قال : وكان عبادته انه لا يفوته شيء من النوافل وكان يصوم الدهر ويحضر عنده في جميع الليالي جماعة من أهل العلم والصلاح ، وكان مأكوله وملبوسه على أيسر وجه من القناعة ، ومع صوم الدهر كان في الأغلب يأكل مطبوخ غير اللحم ، ونقل انه اشترى عمامة بأربعة عشر شاهيا وتعمم به أربعة عشر سنة ، ونقل المولى محمّد تقي المجلسي ( ره ) قال : خرجنا يوما في خدمته إلى زيارة الشيخ أبي البركات الواعظ في الجامع العتيق بأصبهان وكان معمرا في حدود المائة ، فلما ورد جناب المولى فجلسه وتكلم معه في أشياء قال له الشيخ : أنا أروي عن الشيخ علي المحقق من غير واسطة ، وأجزت لك روايتي عنه ، ثم أمر بان يوضع عنده قصعة من ماء القند ، فلما رآها المولى قال : لا يشرب من هذه الشربة إلّا المريض فقرأ الشيخ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ؟ ثم قال : وأنت رئيس المؤمنين وانما خلق أمثال ذلك لأجل أمثالك من المؤمنين ، فقال : اعذرني في ذلك فاني إلى الآن كنت أزعم ان ماء القند لا يشربه إلّا المريض ، وقال ( ره ) في شرح مشيخة الفقيه عبد اللّه بن الحسين التستري رضي اللّه عنه كان شيخنا وشيخ الطائفة الإمامية في عصره العلّامة المحقق المدقق الزاهد العابد الورع ، وأكثر فوائد هذا الكتاب من إفاداته رضي اللّه عنه ، حقق الأخبار والرجال والأصول بما لا مزيد عليه ، وله تصانيف منها التيمم لشرح الشيخ نور الدين علي على قواعد الحلي سبع مجلدات ، منها يعرف فضله وتحقيقه وتدقيقه ، وكان لي بمنزلة الأب الشفيق بل بالنسبة إلى كافة المؤمنين ، وتوفي ( ره ) في العشر الأول من محرم الحرام ، وكان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء ، وصلى عليه قريبا من مائة ألف ولم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء ، ودفن في جوار إسماعيل بن زيد بن الحسن ، ثم نقل إلى مشهد أبي عبد اللّه ( ع ) بعد سنة ولم يتغير حين أخرج ، وكان صاحب الكرامات الكثيرة مما رأيت وسمعت ، إلى أن قال : ويمكن ان يقال : ان انتشار الفقه