ميرزا حسين النوري الطبرسي
97
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
المعلومة ، فذبح لهم عناق ووضع بين أيديهم وفاطمة ( ع ) معهم ، فلما أخذ رسول اللّه ( ص ) منه لقمة بكت فاطمة ( ع ) ، فقال لها : ما يبكيك ؟ فأخبرته برؤياها ، فاغتم لذلك ، فنزل جبرئيل وأتى بذلك الشيطان وقال : يا محمد هذا موكل بالرؤيا واسمه الرها ؛ فإن شئت أن تذبحه فافعل ؛ فأعطى النبي ( ص ) العهد والميثاق أنه لا يتصور في صورته ولا في صورة أحد من خلفاءه المعصومين ولا في صورة أحد من شيعتهم . ولم أجده مسندا فيهما عندي من الكتب المعتبرة وكيف كان ففي هذه الأخبار إشكال عظيم ، فإن الشيطان كان يتمكن على تلك النفوس المقدسة ويتسلط عليها وإنما سلطانه على الذين يتولونه ، ومناماتهم في مرتبة الوحي وتتحد معه تارة أو في بعضهم مطلقا ، فقال العلامة المجلسي ( ره ) : وكون منامها المضاهي للوحي شيطانيا وإن كان بعيدا لكن باعتبار عدم بقاء الشبهة وزوالها سريعا ، وترتب المعجز من الرسول ( ص ) ؛ والمنفعة المستمرة ببركتها يقل الاستبعاد ، والحديث مشهور متكرر في الأصول واللّه يعلم ( انتهى ) . توضيح ذلك : أن مقتضى الحكمة لما كان جريان الصنع على الأسباب فلا محذور في أن تكون تلك الرؤيا سببا لحكم أن الشيطان لا يتصور بصورهم كما يأتي في الخاتمة ؛ ولغير ذلك من الفوائد التي ضمنها الخبر ، ولذلك نظائر كثيرة في أبواب علل الأحكام كصمت الحسين ( ع ) حتى خيف عليه الخرس لتشريع استحباب التكبير الست في الإفتتاح ولم يكن ما جرى على فاطمة ( ع ) من إغواء الشيطان وإنما أجرى اللّه تلك الرؤيا بأمر الملك الذي هو موكل على الرها ، وقد روي أنه ملك وقد فعل ذلك بها ( ع ) بأمر الملك فهو أمر بطاعة فجرى ذلك عليها طاعة ، ويؤيد ذلك أن رؤياها كانت صادقة مطابقة للواقع فمرآها في السماء ، وعدم وقوع الموت عاجلا لا ينافي ذلك إما لأن جميع أجزاء الرؤيا لا يلزم أن تقع دفعة ؛ فإن ما يرى منها ما قد وقع ؛ ومنها ما يتعلق بالحال ، ومنها ما سيقع وقد وقع عليهم ( ع ) الموت بعد حين ، أو لأن تطرق التأويل في الرؤيا لا تنافي صدقها ؛ وقد أوّلوا ( ع ) كثيرا من مناماتهم فيقال أن