ميرزا حسين النوري الطبرسي

9

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

في الأخير وصار من علائم الفقر وخصائص الأدنين من الناس ، فكان العازم على ذلك يتخفى عن الناس لما في ذلك من الذل والعار ، فلما رأى شيخنا ضعف هذا الأمر اهتم له والتزمه فكان في خصوص زيارة عيد الأضحى يكتري بعض الدواب لحمل الأثقال والأمتعة ويمشي هو وصحبه ، لكنه لضعف مزاجه لا يستطيع قطع المسافة من النجف إلى كربلاء بمبيت ليلة كما هو المرسوم عند أهله ؛ بل يقضي في الطريق ثلاث ليال يبيت الأولى ( المصلى ) والثانية في ( خان النصف ) والثالثة في ( خان النخيلة ) فيصل كربلاء في الرابعة ويكون مشيه كل يوم ربع الطريق نصفه صبحا ونصفه عصرا ، ويستريح وسط الطريق لأداء الفريضة وتناول الغذاء في ظلال خيمة يحملها معه ، وفي السنة الثانية والثالثة زادت رغبة الناس والصلحاء بالأمر وذهب ما كان في ذلك من الإهانة والذل إلى أن صار عدد الخيم في بعض السنين أزيد من ثلاثين لكل واحدة بين العشرين والثلاثين نفرا ، وفي السنة الأخيرة يعني زيارة عرفة ( 1319 ) - وهي سنة الحج الأكبر التي اتفق فيها عيد النيروز والجمعة والأضحى في يوم واحد ولكثرة ازدحام الحجيج حصل في مكة وباء عظيم هلك فيه خلق كثير - تشرفت بخدمة الشيخ إلى كربلاء ماشيا واتفق أنه عاد بعد تلك الزيارة إلى النجف ماشيا أيضا بعد أن اعتاد على الركوب في العودة ، وذلك باستدعاء الميرزا محمد مهدي ابن المولى محمد صالح المازندراني الأصفهاني صهر الشيخ محمد باقر بن محمد تقي محشي ( المعالم ) ، وذلك لأنه كان نذر أن يزور النجف ماشيا ولما اتفقت له ملاقاة شيخنا في كربلاء طلب منه أن يصحبه في العودة ففعل ، وفي تلك السفرة بدأ به المرض الذي كانت فيه وفاته يوم خروجه من النجف وذلك على أثر أكل الطعام الذي حمله بعض أصحابه في إناء مغطى الرأس حبس فيه الزاد بحرارته فلم ير الهواء وكل من ذاق ذلك الطعام ابتلى بالقيء والإسهال ، وكانت عدة أصحاب الشيخ قرب الثلاثين ولم يبتل ذلك بعضهم لعدم الأكل - وأنا كنت من جملتهم - وقد ابتلى منهم بالمرض قرب العشرين وبعضهم أشد من بعض وذلك لاختلافهم في مقدار الأكل من ذلك ، ونجى أكثرهم بالقيء إلا شيخنا فإنه لما عرضت له حالة الإستفراغ أمسك شديدا