ميرزا حسين النوري الطبرسي

80

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ظهري الروضة « 1 » رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولد أن رأيتهم قط ، قلت لهما : ما هؤلاء ؟ قالا لي : انطلق فانطلقنا ، فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن ، قالا لي : أرق فارتقينا فيها فانتهينا فيها إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر فإذا نهر معترض يجري كأنّ ماؤه المخض في البياض فذهبوا فوقعوا فيه ، ثم رجعوا إلينا فذهب السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي : هذه جنة عدن وهناك منزلك فسما بصري صعدا « 2 » فإذا قصر مثل الربابة البيضاء قالا لي : هذا منزلك ؟ قلت لهما : بارك اللّه فيكما ذراني أدخله « 3 » قالا : أما الآن فلا وأنت داخله . قلت لهما : فإني رأيت منذ الليلة عجبا ! فما هذا الذي رأيت ؟ قالا لي : أما أنا سنخبرك « 4 » ، أما الرجل الأول الذي رأيت فيثلغ رأسه بالحجر « 5 » فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه ، وينام عن الصلاة المكتوبة يفعل به إلى يوم القيامة . وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه : فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة . وأما الرجال والنساء العراة الذين « 6 » في مثل التنور : فإنهم الزناة والزواني . وأما الرجل الذي أتيت عليه فيسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا . وأما الرجل الكريه المرأة الذي عنده النار يحشها : فإنه مالك خازن النار . وأما الرجل الطويل الذي في الروضة : فإنه إبراهيم ( ع ) . وأما

--> ( 1 ) يقال هو نازل بين ظهريهم أي وسطهم . ( 2 ) الصعد كعنق : العلو . ( 3 ) على صيغة الأمر من وذر الشيء إذا تركه . ( 4 ) كذا في الأصل لكن القياس فسنخبرك لوجوب تصدر الجواب في ( أما ) بالفاء . وفي نسخة البخاري حذف لفظة ( أما ) وهو لا بأس به . ( 5 ) هذا هو الظاهر المواق لنسخة البخاري لكن في الأصل ( فيثلغ ) بزيادة الفاء بدل يثلغ . ( 6 ) هذا هو الظاهر لكن في الأصل ( الذي ) على بناء الافراد بدل ( الذين ) وفي نسخة البخاري اللاتي والمختار أظهر .