ميرزا حسين النوري الطبرسي

54

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

صعدوا بها فرحين وعرضوا بها على ربهم مسرورين ، وإذا كتبوا سيئة صعدوا بها وجمين محزونين « 1 » فيقول اللّه جل جلاله : ما فعل عبدي فيسكتون حتى يسألهم ثانيا وثالثا الخبر . وفي الكافي عن عبد اللّه بن موسى عن أبيه ( ع ) قال : سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب ، إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة فقال ( ع ) : ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ قلت : لا . قال : إن العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيب الريح أن إلى قال : وإذا همّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح . وعن تحف العقول في وصايا النبي ( ص ) لعلي ( ع ) : والخلال يحببك إلى الملائكة فإن الملائكة تتأذى بريح من لا يتخلل بعد الطعام . وفي المحاسن عن أمير المؤمنين ( ع ) في آداب المصلي فإن لم يستك قام الملك جانبا يستمع إلى قراءته ويأتي أن من أكل الكراث « 2 » ثم نام اعتزل عنه الملكان ، والغرض أنهم يتأذون بأمثال هذه الكثافات ، فكيف بقذارة السيّئات ، فعدم إقذارهم بها بالنوم نعمة عظيمة ، ويأتي إنشاء اللّه أن الملائكة الموكلين بستر معاصي العباد بأجنحتهم يشكون إلى اللّه ويقولون : يا رب إن عبدك هذا قد أقذرنا مما يأتي من الفواحش ما ظهر منها وما بطن . وفي مصباح الشريعة : وانو بنومك تخفيف مؤنتك على الملائكة عصمنا اللّه تعالى من إيذائهم بحرمة أوليائه . ومن فوائده : أن به يعرف زوال الدنيا وسرعة انقضائها وكثرة تقلباتها وعدم بقاء لذايذها وآلامها ، فإن الإنسان المغتر الغافل الذي يرى لنفسه سلطنة واقتدارا على ما حازه وجمعه وهيمنة على ما ملكه وعدده إذا تأمل فيما يصير إليه حاله في النوم من انقطاع سلطنته فيه كلية وسلب علائقه عنه جملة فإنه يصير فيه كالأعمي

--> ( 1 ) الوجم ككتف : الذي عبس وجهه وأطرق لشدة الحزن . ( 2 ) الكراث بالضم والتشديد : بقلة يقال لها بالفارسية ترء .