ميرزا حسين النوري الطبرسي
52
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وقال الطبرسي ثم وهب اللّه لكم أيها المؤمنون من بعد ما نالكم يوم أحد من الغم آمنة يعني أمنا نعاسا أي نوما وهو بدل الاشتمال عن آمنة ، لأن النوم يشتمل على الأمن فإن الخائف لا ينام ؛ ثم بين سبحانه أن تلك الآمنة لم تكن عامة بل كانت لأهل الإخلاص وبقي لأهل النفاق الخوف والسهر ، فقال : يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ يعني المؤمنين ألقى إليهم النوم ، وكان السبب في ذلك توعد المشركين لهم بالرجوع إلى القتال فقعد المسلمون تحت الحجف « 1 » متمنين للحرب ؛ فأنزل اللّه الآمنة على المؤمنين فناموا دون المنافقين الذين أزعجهم الخوف بأن يرجع الكفار عليهم أو يقيموا على المدينة بسوء الظن فطير عنهم النوم . وفي غرر الحكم قال أمير المؤمنين ( ع ) : النوم راحة من ألم وملائمة الموت ، والظاهر أن المراد منه الأعم من النفساني والجسماني . ومن فوائده : أن به يحصل مجانبة المعاصي في كثير من الأوقات ، والتخلص من اقتراف ما اجتمع علله من الموبقات وقد قال أمير المؤمنين ( ع ) : من العصمة تعذّر المعاصي . قال الصادق ( ع ) : ومن نام بعد فراغه من أداء الفرائض والسنن والواجبات من الحقوق فذلك نوم محمود وإني لا أعلم لأهل زماننا هذا شيئا إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم ؛ لأن الخلق تركوا مراعاة دينهم ومراقبة أحوالهم وأخذوا شمال الطريق ، والعبد إن اجتهد أن لا يتكلم كيف يمكنه أن لا يستمع إلا ما هو مانع له من ذلك وأن النوم من إحدى تلك الآيات قال اللّه تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ومن تلك المعاصي التي يبتليه لولا يغلبه النوم العبادة التي يعجب بها . وفي فقه بعض العلويين من القدماء وربما ينسب إلى الرضا ( ع ) نروي
--> ( 1 ) الحجف بالتحريك : الحجفة وهي نوع من الترس .