ميرزا حسين النوري الطبرسي

341

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

لم يعطه أحدا من خلقه في أبي وأمي وأبيك عمي ، وحدثه بما أوحى اللّه وخاطبه به ، وأخذ بيده وصار إلى قبورهم ، ودعاهم إلى الإيمان باللّه وبه وبآله ( ع ) والإقرار بولاية أمير المؤمنين ( ع ) والأوصياء منه فآمنوا باللّه وبرسوله وبأمير المؤمنين والأوصياء منه واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة ، فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : عودوا إلى اللّه ربكم وإلى الجنة ، فقد جعلكم اللّه ملوكها ، فعادوا إلى قبورهم فكان واللّه أمير المؤمنين ( ع ) يحجّ عن أبيه وأمه وعن أب رسول اللّه ( ص ) حتى مضى ووصى الحسن والحسين ( ع ) بمثل ذلك ، وكل إمام منّا يفعل ذلك إلى أن يظهر اللّه أمره ، فقال له المتوكل : قد سمعت هذا الحديث وسمعت أن أبا طالب في ضحضاح من نار « 1 » فتقدر يا أبا الحسن أن تريني أبا طالب بصفته حتى أقول له ويقول لي فقال أبو الحسن ( ع ) : إن اللّه سيريك أبا طالب في منامك الليلة ، وتقول له ويقول لك ، قال له المتوكل : سننظر صدق ما تقول فإن كان حقا صدقتك في كل ما تقول ، قال له أبو الحسن ( ع ) : ما أقول لك إلا حقا ولا تسمع مني إلا صدقا ، قال له المتوكل : أليس في هذه الليلة في منامي ؟ قال : بلى ، قال : فلما أقبل الليل قال المتوكل : أريد أن لا أرى أبا طالب الليلة في منامي ، فأقتل علي بن محمد بادعاءه الغيب وكذبه ، فماذا أصنع ؟ فما لي إلى أن أشرب الخمر وآتي الذكور من الرجال والحرام من النساء ، فلعل أبا طالب لا يأتيني ، ففعل ذلك كله فبات في جنابات ، فرأى أبا طالب في النوم ، فقال له : يا عم ، حدثني كيف كان إيمانك باللّه وبرسوله ( ص ) بعد موتك ؟ فقال : ما حدثك به ابني علي بن محمد في يوم كذا وكذا ، فقال : يا عم تشرحه لي ؟ فقال له أبو طالب : فإن لم أشرحه لك تقتل عليا واللّه قاتلك ، فحدثه فأصبح فأخر أبو الحسن ( ع ) ثلاثا لا يطلبه ولا يسأله ؟ فحدث أبو الحسن ( ع ) بما رآه المتوكل في منامه ، وما فعله من القبائح لئلا يرى أبا طالب في نومه ، فلما كان بعد ثلاث أحضره فقال له : يا

--> ( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية في حديث ذكر فيه حال أبي طالب : وفي رواية أنه في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه : الضحضاح في الأصل : مارق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار .