ميرزا حسين النوري الطبرسي
337
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
المطهر ، ثم سألته عن كيفية شفاءه ؟ قال : غلبني النوم في أثناء الأنين ، فرأيت شخصا نورانيا خرج من الحرم المحترم وبيده عصى ، فقصدني وقام على رأسي ، وقال : قم ، فقلت : كيف أقوم وأنا مزمن سنين عديدة ؟ فقال : قم ، بحول اللّه رب العالمين وقوته ، فانتبهت فرأيت نفسي صحيحة سالمة . منام فيه موعظة وبشارة لمن يدفن في جواره ( ع ) المعاصر المذكور عن كتاب عيون الذكاء ، أنه كان أخوان أحدهما من طلّاب العلم ، والآخر من أتباع السلطان فقصد العالم زيارة الرضا ( ع ) وأتى إلى دار أخيه ليودعه فلم يره فيها ، فودّع أهله ورجع وخرج إلى خراسان ولما عاد أخوه إلى بيته واطلع على القضية ، ركب فرسه ولحق به وودعه ، فلما عزم على الرجوع فكر في نفسه ، وقال : أخي يريد الزيارة فلم أحرم نفسي عنها ؟ فاشتاق إليها وصاحب أخاه وذهبا مع سائر الزوار ، ولما اعتادت نفسه بالظلم والسباب وإيذاء خلق اللّه لم يملك نفسه في هذا السفر فكان يؤذي الزوار بلسانه ، ويظلمهم ويسبهم فكانوا يشكون إلى أخيه المؤمن فيعظه وينصحه فلم ينجعه النصح ، ولم ينزجر عن عمله ، فكان المؤمن مستحييا دائما عنهم ، ومطرقا رأسه عندهم من سوء صنيع أخيه ، إلى أن مرض الظالم وتوفى قبل الوصول إلى المشهد المقدس ، وفرح الزوّار من موته ، وغسله أخوه وحمله على فرسه ، وأتى به إليه وطاف بجنازته حول المرقد ، ودفنه في جوار قبره المطهر ، فلما كان الليل رأى في النوم ، كأنه زار الإمام ( ع ) وخرج فرأى حديقة بجنب الصحن المقدس ، فدخل فيها فوجدها في غاية الصفاء والضياء ، ذات أنهار وأشجار وثمار ، وأبنية عالية وفيها خدم كثيرة واقفون ، وشخص عظيم عزيز مقتدر جالس في تلك الدار ، وعن يمينه وشماله صفوف كثيرة من الخدام ، فتفكر المؤمن في تلك الأوضاع ، وأنها لمن هي ؟ وإذا بالشخص الجالس قد قام وأتى إليه ووقع على رجليه ، فتفرّس المؤمن فيه وإذا هو أخوه الميت المدفون بالأمس ، فقال : يا أخا أنت من أتباع الظلام ، كيف بلغت هذا المقام ؟ فقال : كلما ترى من النعم فهو من بركاتك ، وسأحكي لك من أول أمري ، إني لما احتضرت اشتد عليّ النزع ، ولما وضعتني في الجنازة