ميرزا حسين النوري الطبرسي

333

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

العمل وطاعتهما لنا ، وأمهما كانت في غاية السرور والفرح ، والحث عل إتمامها وترتيبها لما بلغ بها الوحشة وألم العري ، وفقد المحل والمأوى النهاية ، ثم عمدوا إلى حمل العنبر من سفح جبل « 1 » قريب كان في حوالي الجزيرة وكان في غاية الارتفاع ، وكان في خلف الجبل غيضة « 2 » أشجارها قرنفل ، وكان النحل يأكلون في فصل الربيع من أزهارها ، وبأدون إلى قلة الجبل فيجتمع بسببها فيها عسل كثير ، ثم يأتي المطر ، فيغسله ويجريه إلى البحر فيشربه الحيتان ، ومن شمعه يحصل العنبر الأشهب فإن في وقت الجريان من الجبل يبقى شيئا فشيئا في سفح الجبل ، وبإشراق الشمس على تلك الشموع ، تتفرق في تمام تلك الصحراء ، وكنا نأتي منه في كل يوم أمنان إلى أن جمع مائة أمنان فصنعنا منه في الزورق حوضا ، وصنعنا منه ظروقا ، وحملنا الماء منها إلى الحوض حتى ملأ منه ، ثم جمعنا لطعامنا من الأصول المعروفة بچيني ، وكان كثيرا في الجزيرة ثم صنعنا من لحاء الأشجار « 3 » حبالا وثيقا وشددنا بها رأس الزورق ، وربطناه برأسها الأخرى على شجرة عظيمة ، ثم انتظرنا أيام مد البحر وزيارة ماءه إلى أن بلغ وقته ، ووقع الزورق فوق الماء فحمدنا اللّه تعالى وجلسنا فيه ، فلم يتحرك من مكانه ، فتأملنا فإذا برأس الجبل مشدود على الشجرة ونسينا أن نفكه ، فأراد أحد الغلامين أن ينزل فنزلت أمهما قبلهما وفكت الحبل وأخذ الموج الحبل من يدها ، وأذهب بالزورق إلى وسط البحر فأخذت المرأة في البكاء والنحيب والصياح والعويل والحركة من طرف إلى طرف ، فلما بعدنا منها صعدت شجرة تنظر إلينا وتبكي وتتحسر ، فلما غبنا طرحت نفسها منها ، والغلامان لما يئسا منها شرعا في البكاء والأنين والقلق والاضطراب ، إلى أن وصلنا قبة البحر خافا من نفسهما فسكتا ، فلما مضى علينا سبعة أيام وصلنا إلى الساحل ، ولما كنا عراة صبرنا حتى أظلم الليل فعلوت على مرتفع ، فرأيت سواد بلد وضوء نار فذهبت إليه مهتديا بعلامة النار ، فلما وصلت إليه رأيت بابا

--> ( 1 ) سفح الجبل : أصله وأسفله . ( 2 ) الغيضة : الأجمة وبالفارسية ( بيشه . جنگل ) . ( 3 ) اللحاء : قشر الشجر .