ميرزا حسين النوري الطبرسي
31
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وضعفه : ظاهر فإن مدعي الفرق بالنظر إلى الأخبار الصحيحة يدعي أعمية النبي ، فلا دلالة في الإطلاق المذكور على الاتحاد ، ثم أن ما يوحى إلى النبي ( ص ) في المنام أما الإحكامات الكلية ، بناء على عدم كون كتاب الرسول الذي هو تابعه ومروج دينه كما هو الغالب محتويا لجميعها ، كعدم احتواء ظاهر القران المهيمن على جميعه عليه ، وقد كان عند أئمتنا ( ع ) الذين هم كهؤلاء الأنبياء من هذه الجهة بعض الكتب المدرجة فيها جميعها ، كالجامعة وكتاب الديات وغيرها بمنزلة تلك المنامات ، وأما الوقائع الجزئية التي لا ذكر لها في الكتاب أصلا واللّه العالم بحقيقة الحال . ومنها : أنها طريق إلى معرفة وجود عالم كبير واسع مشتمل على نظير جميع ما يوجد في هذا العالم ، بوجود أصفى وأتم وأوفى وأعم لا يغادر فيه منه شيء حتى المآكل والمشارب والحدائق والكواعب والشدائد والمصائب وأمثالها من اللذة والألم والمحن والنعم يجدها كل أحد بالوجدان ، وربما يبقى أثرها معه في عالم العيان كما أشار إليه الإمام ( ع ) ويأتي له شواهد كثيرة من منام كثير من الأنام بل تدل المنامات الصادقة الآتية على تأصل هذا العالم وتقومه بنفسه وتأثيره فيما في عالم الحس والصادقة الماضية على دوامه وبقائه وأشدية وجوده ، وكلاهما على أن لكل موجود هنا صورة ومثال فيه ، وإن لم يطابقه في الظاهر ، كما يأتي ذكره في بعض فصول الباب الثاني ، وهذا هو العالم المعبر عنه بعالم المثال ، وله أسامي أخرى ولإثباته شواهد من الأخبار ، وادعى بعضهم ثبوته بالكشف والعيان ، وآخر بالدليل والبرهان ، قد أورد جميع ذلك البهائي اللاهيجي في الرسالة النورية المثالية ، من أرادها راجعها ، وفيما أشرنا إليه غني للمتأمل البصير ؛ ولا ينبئك مثل خبير . ومنها : أنها طريق إلى رفع الاستبعاد عما ورد في تنعم أصحاب القبور وتعذيبهم ، ولا يرى في أجسادهم أثر من ذلك ، وربما يجتمع في مكان واحد من ينعم أو يعذب ؛ ولا يسري نفع أو ضرر من أحدهما إلى الآخر ، وغير ذلك