ميرزا حسين النوري الطبرسي

309

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الكوفة إذا بفارس أحسن الناس وجها ، قد علق في لبب فرسه رأس غلام أمرد كأنه القمر ليلة تمه والفرس يمرج « 1 » فإذا طأطأ رأسه لحق الرأس بالأرض ، فقلت له : رأس من هذا ؟ فقال : رأس العباس بن علي ، قلت : ومن أنت ؟ قال : حرملة بن كاهل الأسدي ، قال : فلبثت أياما وإذا بحرملة ووجهه أشد سوادا من القار ، فقلت له : قد رأيتك يوم حملك الرأس وما في العرب أنضر وجها منك ، وما أرى اليوم لا أقبح ولا أسود وجها منك ؟ فبكى وقال : واللّه منذ حملت الرأس إلى اليوم ما تمر علي ليلة إلا واثنان يأخذان بضبعي ، ثم ينتهيان بي إلى نار تأجج فيدفعاني فيها ، وأنا أنكص فتسفعني كما ترى ، ثم مات على أقبح حال ، وقد تقدم عن أبي الفرج ما يقرب منه ، وذكرنا توهما في هذا الخبر . اللبب : موضع القلادة من الصدر ، والضبع : العضد كلها . رؤيا فيها معجزة لريحانة رسول اللّه أبي عبد الله ( صلوات الله عليهما ) وفي مدينة المعجزات ، روى مرسلا أن عبيد اللّه بن زياد ( لعنهما اللّه ) بعد ما عرض عليه رأس الحسين ( ع ) دعا بخولي بن يزيد الأصبحي ( لعنه اللّه ) ، وقال له : خذ هذا الرأس حتى أسألك عنه فقال : سمعا وطاعة فأخذ الرأس وانطلق به إلى منزله وكان له امرأتان أحديهما تغلبية ، والأخرى مضرية ، فدخل على المضرية ، فقالت : ما هذا ؟ قال : هذا رأس الحسين بن علي ( ع ) وفيه ملك الدنيا ، فقالت : أبشر ، فإن خصمك غدا جده محمد المصطفى ( ص ) ثم قالت : واللّه لا كنت لي ببعل ولا أنا لك بأهل ، ثم أخذت عمودا من حديد وأوجعت به دماغه وانصرف من عندها ، وأتى إلى التغلبية ، فقالت : ما هذا الذي معك ؟ قال : رأس خارجي خرج على عبيد اللّه بن زياد ، فقالت : ما اسمه ؟ فأبى أن يخبرها ما اسمه ، ثم تركه على التراب وجعل عليه إجانة ، قال : فخرجت امرأته في الليل ، فرأت نورا ساطعا

--> ( 1 ) من مرج الدابة : أي أرسلها ترعى .