ميرزا حسين النوري الطبرسي
287
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
حتى أفعلها ، فقال : إذا قضيت الحج ووردت المدينة وزرت النبي ( ص ) فخاطبه عني وقل : يا رسول اللّه ! ما أعجبك من علي بن أبي طالب حتى تزوجه بابنتك ؟ عظم بطنه أو دقة ساقه أو صلعة رأسه ؟ وحلفه وعزم عليه أن يبلغه هذا الكلام فلما ورد المدينة وقضى حوائجه أنسى تلك الوصية ، فرأى أمير المؤمنين ( ع ) في منامه فقال له : ألا تبلغ وصية فلان إليك ؟ فانتبه ومشى لوقته إلى القبر المقدس وخاطب النبي ( ص ) بما أمره ذلك الرجل به ، ثم نام فرأى أمير المؤمنين ( ع ) فأخذه ومشى هو وإياه إلى منزل ذلك الرجل ، وفتح الأبواب وأخذ مدية « 1 » فذبحه ( ع ) بها ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه ، ثم جاء إلى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج فانتبه الحاج منزعجا من ذلك وكتب صورة المنام هو وأصحابه وانتبه سلطان الموصل في تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ، ورماهم في السجن ، وتعجب أهل الموصل من قتله حيث لا يجدوا نقبا ولا تسليقا على حائط « 2 » ولا بابا مفتوحا ولا قفلا وبقي السلطان متحيرا في أمره ، ما يدري وما يقع في قضيته فإن ورد أحد من الخارج متعذر مع هذه العلامات ولم يسرق من الدار شيء البتة ، ولم يزل الجيران وغيرهم في السجن إلى أن ورد الحاج من مكة ، فلقي الجيران في السجن فسئل عن ذلك ؟ فقيل : إن في الليلة الفلانية وجدوا فلانا مذبوحا في داره ولم يعرف قاتله ، ففكر وقال لأصحابه : اخرجوا صورة المنام فإذا هي ليلة القتل ، ثم مشى هو والناس بأجمعهم إلى دار المقتول فأمر بإخراج الملحفة ، وأخبرهم بالدم فيها فوجدوها كما قال ثم أمر برفع المردم فرفع ووجد السكين تحته فعرفوا صدق منامه ، وأفرج عن المحبوسين ، ورجع أهله إلى الإيمان وكان ذلك من ألطاف اللّه تعالى في حق بريته . منام يظهر منه علو مقام من أخلص الله في العبودية وفيه من الكتاب المذكور ، قال ( قدس سرّه ) وكان في الحلة شخص من
--> ( 1 ) المدية : الشفرة الكبيرة . ( 2 ) من تسلق الجدار : صعد عليه .