ميرزا حسين النوري الطبرسي

263

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

عندهم أياما ، ثم عزمت على الخروج ، فقالت العجوز : كيف تستعجل الانصراف ؟ وقد غبت زمانا ، فأقم عندنا لنفرح بمكانك ؟ فقلت لها ، على جهة الهزء : أريد أن أصير إلى كربلاء ، وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة ، فقالت : يا بني أعيذك باللّه أن تستهين بما ذكرت أو تقوله على وجه الهزء فإني أحدثك بما رأيته ، يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين ، كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ، ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة ، إذ دخل رجل حسن الوجه ، نظيف الثياب ، طيّب الرائحة ، فقال : يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي . ففزعت وناديت ابنتي ، وقلت لها : هل شعرت بأحد دخل البيت ؟ فقالت : لا ، فذكرت اللّه وقرأت ونمت ، فجاء الرجل بعينه ، وقال لي مثل قوله ، ففزعت وصحت بابنتي ، فقالت : لم يدخل البيت ، فاذكري اللّه ولا تفزعي ، فقرأت ونمت ، فلما كان في الثالثة جاء الرجل وقال : يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت : من هذا ؟ فقال : افتحي ولا تخافي . فعرفت كلامه ، وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار ، فقال : يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة ، فادخلي ولفّ رأسي بالملاة « 1 » وأدخلني الدار ، وأنا أعرفها ، فإذا بشقاق ومشدودة وسط الدار ، ورجل قاعد بجنب الشقاق فرفع الخادم طرفه ، فدخلت وإذا امرأة قد أخذها الطلق ، وامرأة قاعدة خلفها ، كأنها تقبلها ، فقالت المرأة : تعينينا فيما نحن فيه ؟ فعالجتها بما يعالج به مثلها ، فما كان إلا قليلا حتى سقط غلام فأخذته على كفي وصحت غلام وأخرجت رأسي من طرف الشقاق أبشّر الرجل القاعد ، فقيل لي : لا تصيحي ، فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي ، فقالت لي المرأة القاعدة : لا تصيحي ، وأخذ الخادم بيدي ، ولفّ رأسي بالملاة وأخرجني من الدار وردني إلى داري ، وناولني صرّة ، وقال : لا تخبري بما رأيت أحدا ، فدخلت الدار وابنتي نائمة ، فانتبهتها ، وسألتها هل

--> ( 1 ) الملاة : كل ثوب يشبه الملحفة ذات شقتين .