ميرزا حسين النوري الطبرسي
256
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
منامات السيدة الرضية المرضية مليكة الدنيا والآخرة والدة بقية الله في الأرضين عليه آلاف التحية من رب العالمين حدّث الشيخ الأجل الصدوق في إكمال الدين ، عن محمد بن علي بن محمد بن [ حاتم ] النوفلي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشا البغدادي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمي ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن يحيى الشيباني ، قال : وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين ، وزرت قبر الحسين غريب رسول اللّه ( ص ) ، ثم انكفأت « 1 » إلى مدينة السلام ، متوجها إلى مقابر قريش في وقت تضرم الهواجر وتوقد السمائم « 2 » فلما وصلت منها إلى مشهد الكاظم ( ع ) ، واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران ، انكببت « 3 » عليها بعبرات متقاطرات ، وزفرات متتابعات وقد حجب الدمع طرفي عن النظر ، فلما رقأت العبرة « 4 » وانقطع النحيب فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه ، وتقوّس منكباه ، وثفنت جبهته وراحتاه « 5 » ، وهو يقول لآخر معه عند القبر يا ابن أخي لقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم التي لم يحتمل مثلها إلا سلمان ، وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر ، وليس نجد من أهل الولاية رجلا نفضي إليه بسرّه ، قلت : يا نفس لا يزال العنا والمشقة ينالان منك بأتعابي « 6 » الخف والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من الشيخ
--> ( 1 ) انكفأ إلى كذا : مال . ( 2 ) الهواجر جمع الهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر أو من عند الزوال إلى العصر لأن الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر ، والسمائم جمع السموم بفتح المهملة : الريح الحارة . ( 3 ) وفي نسخة المخطوطة من إكمال الدين ( بكيت ) عوض ( انكببت ) . ( 4 ) رقا الدمع : جف وانقطع . ( 5 ) ثفنت يده : غلظت من العمل . ( 6 ) وفي نسخة المخطوطة من إكمال الدين « بنا لازمتك تابعا في الخف » بدل ( ينالان منك بأتعابي الخف » ولكلتا العبارتين معنى يناسب المقام .