ميرزا حسين النوري الطبرسي
25
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
شيئا في المنام فإيمانه مستعاد ليس له دوام . ومنها : أنها طريق لإثبات إمكان الاطلاع على الغيوب الماضية والغابرة ، ورفع الاستبعاد عن معرفة أولياء اللّه بها وإخبارهم عنها ، ودفع توهم اختصاص علم ذلك بذاته المقدس جلّ وعلا وإن كان كذلك بوجه آخر . بيان ذلك : على ما حققه البحراني أن معرفة الأمور الغيبية في النوم ممكنة فوجب أن تكون في اليقظة كذلك . أما الأول : فلأن الإنسان كثيرا ما يرى في نومه شيئا ويقع بعده إما صريح ذلك الرؤيا أو تعبيرها ، وذلك يوضح ما قلنا ، إما في حق الرائي فظاهر وإما من لم يرزق ذلك في حال النوم فإنه يعلمه بالتواتر من أكثر الخلق . وأما الثاني : فلأن ذلك لما صح في حال النوم لم يكن الجزم بامتناعه حال اليقظة ، فإن الناس لو لم يجربوا ذلك في حال النوم لكان استبعادهم له في تلك الحال أشد من استبعادهم لوقوعه في حال اليقظة ، فإنه عند عدم التجربة لو قيل لإنسان أن جماعة من الأولياء اجتهدوا في تلويح مفكرتهم الصافية حال ما هم إيقاظ في تحصيل حكم غيبي فعجزوا « 1 » ثم أن واحدا من الكفار لما نام وصار كالميت وصار له ذلك الحكم فلا بد « 2 » وأن يكذب بذلك ويستنكره ، لعدم حصوله مع كمال الحركة وسلامة الحواس عن العطلة وكمال العبارة وحصوله مع أضداد ذلك فقد بان بذلك أنه لما كان في حال النوم ممكنا كان في حال اليقظة كذلك ، ويأتي إنشاء اللّه تعالى في الخاتمة ذكر سبب الاطلاع على الأمور
--> ( 1 ) أي الأولياء . ( 2 ) جواب للشرط أعني قوله لو قيل .