ميرزا حسين النوري الطبرسي
221
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
أبدانكم ، وطالما نصبتم لي الأبدان وعنتم لي الوجوه ، فالآن أفضيتم إلي روحي ورحمتي ، فاسألوني ما شئتم وتمنوا علي أعطكم أمانيكم ، فإني لا أجزيكم اليوم بأعمالكم ولكن برحمتي وكرامتي وطولي وارتفاع مكاني وعظيم شأني ومحبتكم أهل بيت نبيي ( ص ) ، فلا يزالون يا مقداد محبوا علي بن أبي طالب ( ع ) في العطايا والمواهب حتى أن المقصّر من شيعته ليتمنى في أمنيته مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها اللّه إلى يوم أفناها ، قال لهم ربهم : لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم فانظروا إلى مواهب ربكم ، فإذا بقباب وقصور في أعلى عليين من الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر والأبيض ، فلو لا أنه مسخر إذا التمعت منه الأبصار ، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري الأحمر ، وما كان منها من الياقوت الأخضر ، فهو مفروش بسندس الأخضر ، وما كان منها من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض ، وما كان منها من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالرياض الأصفر ، مبثوثة بالزمرد الأخضر والفضة البيضاء والذهب الأحمر ، قواعدها وأركانها من الجوهر ، ينور من أبوابها وأعراصها نور مثل شعاع الشمس عنده ، مثل الكوكب الدري في النهار المضيء ، وإذا على باب كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان ، فيهما عينان نضاختان ، فيهما من كل فاكهة زوجان ، فلما أرادوا أن ينصرفوا إلى منازلهم حولوا على براذين من نور « 1 » بأيدي ولدان مخلدين ، بيد كل واحد منهم حكمة « 2 » برذون من تلك البراذين ، لجمها وأعنتها من الفضة البيضاء ، وأثفارها من الجوهر فلما دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنونهم بكرامة ربهم ، حتى إذا استقروا قرارهم ، قيل لهم : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ قالوا : نعم ربنا رضينا فارض عنّا ، قال : برضاي عنكم ، وبحبكم أهل بيت نبيي أحللتم داري ، وصافحتم الملائكة ، وهنيئا
--> ( 1 ) البراذين جمع البرذون بكسر الباء الموحدة وبالذال المعجمة هو من الخيل : الذي أبواه أعجميان . قاله في المجمع . ( 2 ) الحكمة : ما أحاط بحنكى الفرس من لجامه .