ميرزا حسين النوري الطبرسي

211

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

كتزوا « 1 » ثم ركبوا رواحلهم في الطريق فمنهم المرتقى كذا ومنهم الأخذ الضغث « 2 » ، ومضوا على ذلك ، قال : ثم قدم عظم الناس فلما أشقوا على المرج كتزوا فقالوا : خير المنزل فكإني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا ، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى أتى أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول اللّه على منبر فيه سبع درجات وأنت فيه أعلاه درجة ، فإذا عن يمينك رجل آدم شتل « 3 » أقنى إذا هو تكلم ويسموا فيفرح الرجال طولا ، وإذا عن يسارك رجل ناز ربعة أحمر كبير خيلان الوجه « 4 » كأنما حمم شعره بالماء إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له ، وإذا أمامكم شيخ أشبه الناس بك خلقا ووجها كلهم يؤمونه يريدونه ، فإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف ، وإذا أنت يا رسول اللّه كأنك تتقيها ، قال : فانتقع لون رسول اللّه ( ص ) ساعة ثم سرى عنه ، فقال : أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب الأخب فذلك ما حملتم عليه من الهدى فأنتم عليه . وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها مضيت أنا وأصحابي لم نتعلق بها ولم تتعلق بنا ثم جاءت الرعلة الثانية بعدنا وهم أكثر منا ضعافا ، فمنهم المربع ومنهم الآخذ الضغث ونحوه على ذلك ثم جاء عظم الناس فمالوا في المرج يمينا وشمالا ، وأما أنت فمضيت على طريق صالحة فلم تزل عليها حتى تلقاني . وأما المنبر الذي رأيت سبع درجات وأنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة وأنا في آخرها آنفا « 5 » وأما الرجل الذي رأيت عن يمين الأدم الشتل ، فذاك موسى ( ع ) إذا تكلم يعلوا الرجال بفضل كلام اللّه إياه ، والذي

--> ( 1 ) لم أنجد هذه اللفظة فيما بأيدينا من اللغة ولعله تصحيف ( نزلوا ) وكذا فيما يأتي . ( 2 ) الضغث : قبضة حشيش يختلط فيها الرطب باليابس . ( 3 ) لعله تصحيف ( شثل ) بالثاء المثلثة بدل المثناة وهو من شثلث أصابعه إذا خشنت وغلظت . ( 4 ) قال ابن الأثير في النهاية : خيلان جمع خال وهو الشامة في الجسد . ومنه الحديث : كان المسيح ( ع ) كثير خيلان الوجه . ( 5 ) كذا في الأصل .