ميرزا حسين النوري الطبرسي
193
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
قتل أبو الدوانيق عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بعد قتل ابنيه محمد وإبراهيم حمل ابني داود بن الحسن من المدينة مكبلا بالحديد « 1 » مع بني عمه الحسين إلى العراق ، فغاب عني حينا وكان هناك مسجونا ، فانقطع خبره وأعمي أثره وكنت أدعو اللّه وأتضرع عليه وأسأله خلاصه وأستعين بإخواني من الزهّاد والعباد وأهل الجد والإجتهاد وأسألهم أن يدعو اللّه لي أن يجمع بيني وبين ولدي قبل موتي ، فكانوا يفعلون ولا يقصرون في ذلك ، وكان يتصل أنه قد قتل ويقول قوم : لا قد بنى عليه أسطوانة مع بني عمه ، فتعظم مصيبتي واشتد حزني ، ولا أرى لدعائي إجابة ولا لمسألتي نجحا فضاق بذلك ذرعي « 2 » وكبرت سني ، ورقّ عظمي ، وصرت إلى حد اليأس من ولدي لضعفي وانقضاء عمري ، قالت : ثم إني دخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ( ع ) ، فلما سألته عن حاله ودعوت له وهممت الانصراف ، قال لي : يا أم داود ما الذي بلغك عن داود ؟ وكنت قد أرضعت جعفر بن محمد بلبنه ؟ فلما ذكره لي بكيت وقلت : جعلت فداك أين داود ؟ داود محتبس بالعراق « 3 » وقد انقطع خبره ويئست من الاجتماع معه وإني لشديدة الشوق إليه والتلهف عليه ، وأنا أسألك الدعاء له ، فإنه أخوك من الرضاعة ، قالت : فقال لي أبو عبد اللّه ( ع ) : يا أم داود ، فأين أنت عن دعاء الإستفتاح والإجابة والنجاح ؟ وهو الدعاء الذي يفتح اللّه ( عزّ وجلّ ) له أبواب السماء وتتلقى الملائكة وتبشّره بالإجابة وهو الدعاء المستجاب الذي لا يحجب عن اللّه ( عزّ وجلّ ) ولا لصاحبه عند اللّه تبارك وتعالى ثواب دون الجنة ، قالت : قلت : وكيف لي يا ابن الأطهار الصادقين ؟ قال : يا أم داود ، فقد دنا هذا الشهر الحرام يريد ( ع ) شهر رجب وهو شهر مبارك عظيم الحرمة مسموع الدعاء فيه فصومي منه ثلاثة أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وهي الأيام البيض ، ثم اغتسلي في يوم
--> ( 1 ) التكبيل : التقييد . ( 2 ) نجح الأمر : تيسر وسهل . ضقت بالأمر ذرعا : أي لم أقدر عليه . ( 3 ) كذا في الأصل ، والمظنون أنه تصحيف ( محتبس ) بالمثناة الفوقانية قبل الموحدة .