ميرزا حسين النوري الطبرسي
173
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الخزائن ، فلما وقف على تلك القارورة وقرء ما عليها فرح فرحا عظيما وقال : هذا المعجون كان أبي يستعين به على جماع شيرين وأخذ من المعجون وزن درهم فمات من ساعته . ثلاث منامات متفقات صادقات وفيها بشارة ومعجزة لرسول اللّه ( ص ) السيد أحمد الشافعي المعاصر المفتي بمكة المعظمة في السيرة النبوية ، عن سعيد بن جبير أن رجلا من بني تميم حدث عن بدء إسلامه ، قال : إني لأسير برمل عالج « 1 » ذات ليلة ، إذ غلبني النوم فنزلت عن راحلتي وأنختها ونمت وتعوذت قبل نومي ، فقلت : أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن . فرأيت في منامي رجلا بيده حربه يريد أن يضعها في نحر ناقتي ، فانتبهت فزعا فنظرت يمينا وشمالا ، فلم أر شيئا ، فقلت : هذا حلم ، ثم غفوت « 2 » فرأيت مثل ذلك فانتبهت وإذا بناقتي ترعد ثم غفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب ، فالتفت فإذا برجل شاب كالذي رأيته في منامي وبيده حربة ، ورجل شيخ يمسك بيده ويرده عن ناقتي وبينهما نزاع ، فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى : قم فخذ أيها شئت فداء لناقة جاري الأنسي « 3 » فقام الفتى ، فأخذ منها ثوارا وانصرف ، ثم التفت إلى الشيخ ، وقال : يا فتى إذا نزلت واديا من الأودية ، فخفت هوله فقل : أعوذ باللّه رب محمد من هول هذا الوادي ولا تعذ بأحد من الجن ، فقد بطل أمرها فقلت : له وما محمد ؟ قال : نبي عربي لا شرقي ولا غربي قلت : أين مسكنه ؟ قال : يثرب ذات النخل فركبت ناقتي ، وحثثت السير « 4 » حتى أتيت المدينة ، فرأيت رسول اللّه ( ص )
--> ( 1 ) العالج : ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض ونقل أن رمل عالج جبال متواصلة يتصل أعلاها بالدهناء ، والدهناء بقرب يمامة وأسفلها بنجد وفي كلام البعض رمل عالج محيط بأكثر أرض العرب ، قاله في المجمع . ( 2 ) أي نمت خفيفا . ( 3 ) الجار هنا بمعنى المستجير . ( 4 ) الحثاث : السرعة .