ميرزا حسين النوري الطبرسي

165

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

من القوم : إن كان الملك يريد هذا ، فليبعث إلى سطيح وشق « 1 » فإنه ليس أحد أعلم منهما فهما يخبرانك بما سألت ، فلما قيل له ذلك بعث إليهما ، فقدم إليه سطيح قبل شق ولم يكن في زمانهما مثلهما من الكهان ، فلما قدم إليه سطيح دعاه ، فقال له : يا سطيح إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني بها ، فإنك إن أصبت بها أصبت تأويلها ، قال : افعل رأيت جمجمة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمة « 2 » فأكلت منها كل ذات جمجمة ، قال له الملك : ما أخطأت منها شيئا يا سطيح ؟ فما عندك في تأويلها ؟ فقال : احلف بما بين الحرتين من حنش « 3 » ليهبطن أرضكم الحبش « 4 » فليملكن ما بين أنين إلى جرش ، قال له الملك : وأبيك يا سطيح إنّ هذا لنا لغائظ موجع إلى أن قال : فلما فرغ دخل عليه شق ، فقال له : يا شق إني رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني عنها ، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها كما قال السطيح وقد كتمه ما قال السطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان ؟ قال : نعم رأيت جمجمة خرجت من ظلمة ، فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة . قال له الملك : ما أخطأت منها فما عندك في تأويلها ؟ قال : أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم الحبشان ، فليغلبن على كل طفلة البنان « 5 » وليملكن ما بين أنين إلى نجران ( الخبر ) . الحنش : ما أشبه رأسه رؤوس الحيات من الوزغ والجرباء ، وقيل : الأحناس : هوام الأرض وعدمنه حديث سطيح المذكور وفي القاموس : الجرش بالتحريك : بلد بالأردن .

--> ( 1 ) سطيح على زنة أمير . ( 2 ) التهمة بالفتح : البلدة ولغة في تهامة . ( 3 ) الحرة بالفتح والتشديد : أرض ذات أحجار سود وحرة وأقم بقرب المدينة ، والحرتان : حرة وأقم وحرة ليلى ، قاله في المجمع . ( 4 ) الحبش : جنس من السودان الواحد حبشي جمع حبشان بالضم . ( 5 ) البنان بالفتح : الأصابع وقيل أطرافها .