ميرزا حسين النوري الطبرسي

104

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وضع رأسه على القبر فأغفى « 1 » فإذا هو برسول اللّه ( ص ) قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين ( ع ) إلى صدره ، وقبل بين عينيه وقال : حبيبي يا حسين كإني أراك غريبا مرملا بدمائك ، مذبوحا بأرض كرب وبلاء من عصابة من أمتي ، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة ، حبيبي يا حسين ! إن أباك وأمك وأخاك قدموا علي وهم مشتاقون إليك ؛ وأن لك في الجنات لدرجات لا تنالها إلا بالشهادة ؛ قال : فجعل الحسين ( ع ) في منامه ينظر إلى جده ويقول : يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك ؛ فقال له رسول اللّه ( ص ) : لا بد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة وما قد كتب اللّه لك فيها من الثواب العظيم ، فإنك وأباك وأخاك وعمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة ، قال فانتبه الحسين ( ع ) من نومه فزعا مرعوبا ، فقصّ رؤياه على أهل بيته وبني عبد المطلب فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قوم أشد غمّا من أهل بيت رسول اللّه ( ص ) ولا أكثر باك ولا باكية منهم ( الخبر ) . منامه ( ع ) عند خروجه من مكة المعظمة في الملهوف للسيد الأجل علي بن طاوس ( ره ) ورويت بالإسناد عن أحمد بن داود القمي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : جاء محمد بن الحنفية إلى الحسين ( ع ) في الليلة التي أراد الحسين ( ع ) الخروج في صبيحتها من مكة ، فقال له : يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ؛ فإن رأيت أن تقيم فإنك أعزّ من بالحرم وأمنعه ، فقال : يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم ؛ فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت ، فقال له ابن الحنفية : فإن خفت ذلك فسر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فإنك أمنع الناس به ولا يقدر عليك أحد ؛

--> ( 1 ) أغفى : نام نومة خفيفة .