ميرزا حسين النوري الطبرسي

101

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

إليه وقال : وأما الثالث فذاك حبيبي جبرئيل يخدمه اللّه ولدك فرجعت فنزل تمام الستة . منام آخر لها ( سلام اللّه عليها ) عند وفاتها وفي كتاب وفاة الزهراء ( ع ) روى أن فاطمة ( ع ) لم يكن بها مرض قط إلا فراق رسول اللّه ( ص ) ؛ فلما كان في بعض الأيام دخل أمير المؤمنين ( ع ) على فاطمة ( ع ) وهي في الحجرة ، فرآها قد عجنت عجينا للخبز ووضعت طينا في الماء لتغسل رأس الحسن والحسين ، فتعجب أمير المؤمنين ( ع ) من ذلك وقال : يا بنت رسول اللّه ما عهدتك تشتغلين بعملين من أعمال الدنيا في يوم واحد وما أظنه إلا لسبب ؟ فبكت فاطمة ( ع ) وتحدرت « 1 » عبرتها على وجناتها وقالت : يا أمير المؤمنين هذا فراق بيني وبينك ، اعلم أني رأيت البارحة في منامي أبي وهو واقف في مكان مرتفع يلتفت يمينا وشمالا كأنه ينتظر أحدا فقلت له : مضيت عني وتركتني وحيدة فريدة أبكي عليك نهاري وليلي عشيتي وأبكاري لا ألتذ بطعام ولا أتهنأ بمنام ، فقال لي : يا فاطمة إني واقف هنا لانتظار ، قلت : فلمن تنتظر يا أبتا ؟ قال : أنتظرك يا فاطمة فإن مدة الفراق قد تجاوزت ، وليالي الهموم والأشواق قد تصرمت ، وقرب وقت الارتحال النفوري « 2 » بالملاقاة والوصال ، وتقلعي أطناب خيمة بدنك من المضائق السفلية وتنصيبها في فضاء العالم العلوية وتفري من مطمورة الدنيا واسكني معمورة العقبى ، يا فاطمة عجلي فإني في انتظارك لا أبرح من مكاني حتى أنت تأتي فأسرعي وسأخبرك يا ابنتي أن وقت وصلك إليّ في الليلة القابلة ، فلما رأيت الرؤيا تيقنت إني راحلة عنك في عشية هذه الليلة المستقبلة ( الخبر ) .

--> ( 1 ) أي نزلت . ( 2 ) كذا في الأصل لكن الظاهر أنه تصحيف ( انفري ) على بناء الأمر من نفر إلى الشيء إذا أسرع إليه .