محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة )
9
حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين
إلّا أن مفكرين آخرين نحوا غير هذا المنحى ، بأسلوب بعيد ، عن هذه الصيغة المباشرة ، في مواجهة الملوك ، فضمنوا كتبهم ما يجب أن تقوم عليه أركان المملكة ، وما كانت عليه الممالك السابقة . حيث يقف الماوردي ( ت 450 ه - / 1058 م ) على رأس من نحا هذا المنحى في كتابه « الأحكام السلطانية » ففيه يتكلم عن مؤسسات الحكم وتاريخ نشأتها ، وما آلت عليه في عهده . ثم إنه بعد أن استقرت دولة المماليك ، وتحددت معالمها إبّان حكم السلطان الظاهر بيبرس ( 658 - 676 ه / 1259 / 1277 م ) وجد العلماء من مصريين وشاميين ، أن حكم مماليكهم يقوم على حدّ السيف فقط ، وهذا لا يكفي ، فمن وراء هذا السيف ، يقف حشد كبير من موظفي الدولة ذوي الأصول المحلية ، فصبّوا جلّ اهتماماتهم على الكتّاب أو من هم من أركان الدولة من المتعممين . ومن أبرز من نهج هذا المنهج ، واضعا كتابه لكتّاب الدولة وناظريها « النوري شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب ( 677 - 733 ه ) » في سفره الضخم « نهاية الأرب في فنون الأدب » . و « ابن فضل اللّه العمري أحمد بن يحيى ( 700 - 749 ) ه » في سفره الضخم أيضا « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » وكتابه « التعريف بالمصطلح الشريف » . و « القلقشندي أحمد بن علي ( ت 841 ) » في سفريه الضخمين « صبح الأعشى في صناعة الإنشا » و « ماثر الإنافة في معالم الخلافة » . وممن برز أيضا في هذا المضمار « المقريزي ، تقي الدين أحمد بن علي ( ت 845 ) ه » في كتابيه : « المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » و « إغاثة الأمة بكشف الغمة » . والأسدي ، محمد بن محمد بن خليل في كتابه « التيسير والاعتبار في حسن التدبير والتصرف والاختيار » . وقد تمثل أسلوب هذين الأخيرين في الدعوة علنا إلى ما أصاب الأمة من ضمور وانحلال فعالجا مشكلات الدولة ، وانتقدا الفاسد من الأمور .