محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة )

60

حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين

كفى قلم الكتاب عزا ورفعة * مدى الدهر أن اللّه أقسم بالقلم [ 1 ] قيل : لما فتح السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب [ 2 ] - سقى اللّه عهده - صيدا وعكا وبيروت تمثل أكابر الأمراء بين يديه . وقالوا : هذا الفتح بما « 1 » تمثله . فقال لهم : نعم الجيش أنتم ، ما فتحته إلا بلسان « 2 » الفاضل وقلمه . وكان الفاضل عبد الرحمن ، كاتم سره ، ثم توزر بعد ذلك ، حيث كانت الوزارة أعظم مناصب الدولة [ 3 ] . [ الشعار ] الرابع : الليقة [ 4 ] [ وهي ] التي يستمد منها السلطان الكتابة ، على ما تقدم ذكره ، وتكون من خام الحرير ، ويلقى عليها المداد الطالع ، والماء كفايتها ، حتى يصفو ثلث الصبغ من السواد والأثلاث . وهذه الليقة للسلطان خاصة [ به ] وإن ورد على الأبواب الشريفة مكاتبات من أحد الملوك بهذا اللون الصافي ، ينكر على كاتبها ومحضرها ولا تقضى له حاجة . أما ما يكتب في ديوان الإنشاء بخط الكتاب فأربع ليق :

--> [ 1 ] أنظر حول ذلك ( القلقشندي ، المصدر السابق ، ج 2 ص 445 ) . [ 2 ] صلاح الدين يوسف بن أيوب : آلت إليه الوزارة بعد وفاة عمه شير كوه ( 564 ه / 1168 م ) ثم إنه تسلطان بعد وفاة نور الدين زنكي ، وما إن أعاد وحدة الصف الإسلامي قارع الصليبيين وانتصر عليهم في حطين سنة ( 583 ه ) واستمر سلطانا إلى أن توفي سنة ( 589 ه / 1193 م ) ( بهاء الدين بن شداد : « النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية » ص 11 ، 47 ، 246 ، ( أحمد حسين : « موسوعة تاريخ مصر » ج 2 ص 606 - 638 ) . [ 3 ] ذكر ابن كثير أن الفاضل هو علي بن الحسن البيساني ( ت 596 ه ) وهو المخصوص بمديح صلاح الدين الأيوبي ( ابن كثير : « البداية والنهاية » ج 13 ص 24 ) . [ 4 ] الليقة : وتسمّى أيضا الكرسف ، وتكون من الحرير أو الصوف أو القطن وتجدد في كل شهر مرة . ( القلقشندي : المصدر السابق ج 2 ص 459 ) . ( 1 ) في صل ود ( ما ) . ( 2 ) في د ( بلساني ) .