محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة )
16
حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين
عصره : عاش محمد بن كنّان منذ مولده وحتى مماته بالصالحية - وهي على سفح جبل قاسيون المطل على دمشق من جهتها الغربية ، حيث نشأ في كنف والده ، في فترة اتصفت بالانحطاط في كافة المجالات . فلقد غرقت الدولة العثمانية ، على العموم ، في أعماق الجهل ، لتسنم عرشها سلاطين ضعاف مالوا إلى حياة الرغد والحريم ، في الوقت الذي تسلم الحكم منهم بطانة سيئة من الوزراء والولاة وضباط الإنكشارية ، الذين تسلطوا على مقدرات البلاد ، إن سياسيا أو اقتصاديا أو فكريا ، الأمر الذي أدى إلى اهتمام الناس بتعلّم التركية للوصول إلى وظائف الدولة ، أو انخراطهم في صفوف الجيش للإفادة من نفوذه [ 1 ] . وكان لاهتمام الناس بالتركية ، على الخصوص ، أن طال الانحطاط اللغة العربية ذاتها . وكان لانحطاط أساليب الكتابة ، وسرعة تدوين الحوادث ، أن أخذ المؤرخون يدوّنون مصنفاتهم بأسلوب قريب من العامية ، وكذلك فعل من كان يهتم ببقية العلوم ، إذ أن تلقّاهم لتلك العلوم ، ومن ثمّ صياغتهم لها بذلك المنهج المتردي ، كان بمثابة اجترار أساء للعلم والعلماء المسلمين [ 2 ] . وما ورد آنفا ينطبق تماما على مؤلف « الحدائق » محمد بن كنّان ، وهو ابن بيئته التي عايشها وتأثر بها إلى أن توفي سنة 1153 ه / 1740 م حيث دفن بدمشق على سفح جبلها [ 3 ] . شيوخه : لقد تنوعت علوم ابن كنّان ، مع تنوع الشيوخ الذين أخذ عنهم فقد أخذ : التصوف عن أبيه وخلفه في المشيخة . وأخذ علم الحديث عن إبراهيم الكوراني [ 4 ] .
--> [ 1 ] عبد الكريم رافق : العرب والعثمانيون ص 141 . [ 2 ] ابن كنّان : المصدر السابق ص ( د ) . [ 3 ] المرادي : المصدر السابق ج 4 - ص 86 . [ 4 ] المرادي : المصدر السابق ج 4 - ص 85 .