محمد بن عيسى بن كنان الصالحي الدمشقي الحنبلي ( زين الدين بن زين التقاة )

11

حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين

حماة لعلي بن أحمد الرومي [ 1 ] ، وأمور تصريف أموال البلاد لدفترداره ، ولم يبق على وظائف الدولة السابقة إلا من كان لا يمتّ إلى المناصب الكبرى بشيء . وهنا يكمن السبب الذي جعل السكان المحليين في رضا عن حكم المماليك الذين مذ أتوا ، أتوا صغارا ، وتربّوا ودانوا على أيد أولئك العلماء الذين كان منهم من يشغل كبرى هذه المناصب ، والتي كانت في الأساس ، ركنا من أركان الدولة . أي أنّ شرعية حكم المماليك ، برّرها ما كان عليه العلماء المحليين من مناصب . ثانيا - على الصعيد العثماني والأوروبي : ذكر آنفا أن السلطان سليم وابنه سليمان مثّلا آخر ذروة العهد الذهبي للسلطنة العثمانية ، إذ سرعان ما آلت هذه السلطنة إلى الضمور . وكان سبب ذلك ممثلا في فساد السلاطين أنفسهم ، حيث تسنم عرش السلطنة ، سلاطين ضعاف مالوا إلى حياة الرغد والحريم واللامبالاة ، مما أفسح المجال لوقوعهم تحت سيطرة الوزراء في الباب العالي [ 2 ] والكزلار آغا [ 3 ] . وليس هذا فحسب ، فقد فسد أيضا نظام الدولة العسكري ، الممثل بعسكر الإنكشارية ، عماد الدولة ودرعها الواقي ، إذ مالوا إلى حياة اللين وما اقتطعوه من زعامت وتيمار [ 4 ] . ومما زاد في فسادهم ، أنّهم نسوا أنهم رجال حرب ، حيث غادروا قلاعهم

--> [ 1 ] الطباخ : المرجع ذاته ج 3 - ص 177 . [ 2 ] الباب العالي : مقر الحكومة العثمانية ، لا يفصله عن سراى السلطان إلا شارع ( دائرة معارف الإسلامية ج 3 - ص 242 ) . [ 3 ] الكزلار آغا : وتعني آغا البنات ، وهو رئيس الخصيان السود ( نجم الدين الغزي لطف السمر وقطف الثمر في أعيان الطبقة الأولى من القرن الحادي عشر ج 1 - ص 204 ) . [ 4 ] زعامت وتيمار : الزعامة إقطاع عسكري يدر دخلا قدره ( 20 ) ألف اقجه ، والتيمار يدر دخلا أقل من ( 19999 ) اقجه ( دائرة معارف الإسلامية ج 10 - ص 352 ، ج 6 - ص 131 - 132 ) .