أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
8
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
تمام النعمة أن يطبق الإسلام كاملا بجميع تشريعاته سواء التعبدية منها والسياسية والاقتصادية في عصر النبوة لتظهر عظمة هذا الدين وعدالته وسهولة تطبيقه على مرّ الأعصار وتوالي الدهور . فإذا كان المسلمون اليوم مطالبين بإعادة عزهم وإحياء مجدهم وبعث تراثهم ووصل حاضرهم بماضيهم فما عليهم إلّا أن يعودوا إلى دينهم يستمدون منه الهدى ويستلهمون آيات الرشاد وها هي آيات الله تدعوهم وتوضح لهم الطريق . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . ( سورة الأنفال : آية 24 ) . ولقد اعتنى أئمة الإسلام على مر العصور في إبراز النواحي التنظيمية والسياسية في الإسلام ، بل كانت عنايتهم بها تسير جنبا إلى جنب مع عنايتهم بالعبادات وفقهها يدلّنا على ذلك ما تركوه لنا من تراث ضخم في النّظم والتشريعات تزخر بالتفرد والأصالة والتقدم الحضاريّ والعلميّ فجزاهم الله أحسن الجزاء . لكن بعض هذه المؤلفات والكنوز العلمية التي قدم لنا فيها سلفنا الصالح ثمرة جهودهم لا زالت مبعثرة في دور الكتب ومتاحف المخطوطات وما أحوج المسلمين اليوم في صحوتهم وتطلّعهم إلى المجد أن يبعثوا هذه الكنوز ويحييوا ذاك التراث فيعيدوا لهذه الأمة مكانتها القيادية بين الأمم . ولإيماني التام أن بصلاح الحياة السياسية يكون صلاح هذه الأمة وبعدالة سياستها وبسيرها على هدي ربها تسعد ونأمن وهذا ما حدا بي ودفعني إلى أن يكون الموضوع الذي أتقدم به لنيل درجة الماجستير موضوعا سياسيا فبحثت في المكتبات الإسلامية فوجدت بغيتي في كتاب « تهذيب