أبو عبد الله محمد بن علي القلعي

44

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

تاجرا منهم أعدّ دارا وجهزها وكان يقوم بكفاية الطلبة الذين يرغبون في العلم ويلازمون الإمام وإن كثروا « 1 » . مذهب الإمام القلعيّ : تفقه الإمام أبو عبد الله محمد بن علي القلعيّ على مذهب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي ترتجى الرحمة بذكره ويستنزل رضاء الرحمن بدعائه - الإمام الشافعي - الذي أطبقت مذاهب الخلق على أنه مجدد الدين ومحيي الملة وناصر السنة على رأس المائة الثانية للهجرة تطبيقا لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) « 2 » . فقد كان أحمد بن حنبل يقول في هذا الحديث إنّ عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى والشافعيّ على رأس المائة الثانية « 3 » . وكان الإمام القلعيّ ، رحمه الله ، قد أوتي بالمكيال الأوفى من الفقه والتقوى والعلم وحسن الخلق ، فهو صاحب القدم الراسخة في فقه الشافعية ويدل على تبحره في هذا المذهب ما خلّف من تراث فقهي شافعي شادّ العلماء به ، وأخذوه عنه وانتفعوا به وتدلّ مؤلفاته على أنه رحمه الله كان إماما جامعا فقيها موسوعيا أكثر من التأليف في فروع الشافعية من مثل مؤلفه قواعد المهذب واحترازات المهذب ، ومستغرب ألفاظه . ولم يحل تبحر الإمام بمذهب الشافعي دون اطلاعه على مذاهب أخرى فقد كان على إلمام حسن

--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) سنن أبي داود ، ج 4 ص 109 . ( 3 ) طبقات الشافعية الكبرى ، ج 1 ص 200 ، البداية والنهاية ، ج 10 ص 253 .