أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
23
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
وإذا أردنا أن نعرف صفات الملك المنصور المعاصر للإمام فقد ذكرت لنا كتب التاريخ أنه كان على جانب عظيم من حسن السيرة وصلاح السريرة ومحبة الناس له وانقيادهم لطاعته إلى جانب ما توافر فيه من حزم وعزم وشجاعة يكفي بذلك شاهدا أنه لم يقنع بانتزاع ملك اليمن من بني أيوب واستقلاله به حتى نازعهم ملك الحجاز كما عرفنا سالفا . وأراد أن يضفي على ملكه صفة الشرعية فتقرب من المستنصر باللّه العباسيّ ، الخليفة ببغداد وأرسل إليه بهدية وطلب منه تشريفه بالنيابة بالسلطنة في قطر اليمن وكان التقليد بالنيابة كما جرت عوائد الملوك فوصلت التشريفة سنة 632 ه على يد رجل يمني يسمى معالي فقال يا نور الدين ( إن العزيز يقرؤك السلام ويقول قد تصدقت عليك باليمن ووليتك إياه وألبسه الخلعة الشريفة الخليفية ) وكان ابن رسول حنفي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعيّ لرؤيا رأى فيها المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يقول له عمر صر إلى مذهب الشافعي « 1 » فأصبح ينظر في كتب أصحاب الشافعي ويعتمد عليها ويتقرب من العلماء والأئمة والفقهاء فصحب الفقيه محمد بن مضمون والإمام محمد بن إبراهيم الفشلي الفقيه المحدث بزبيد « 2 » وله مآثر دينية تشيد بذكره تدل على حبه للعلم وتوقيره للعلماء فقد ابتنى مدرستين بتعز تعرف إحداهما بالوزيرية نسبة إلى مدرسها الوزيري والأخرى الغرابية نسبة إلى مؤذنها الصالح الشيخ غراب وابتنى بعدن مدرسة ذات شقين واحد للشافعية والآخر للحنفية وابتنى بزبيد مدرسة للشافعية ومدرسة للحنفية ومدرسة للحديث النبوي الشريف ورتب في كل مدرسة مدرسا ومعيدا وإماما ومؤذنا ومعلما وأيتاما يتعلمون
--> ( 1 ) تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 176 ؛ العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 54 - 55 . ( 2 ) تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 178 - 179 ؛ بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ص 82 .