أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
21
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
العقود اللؤلؤية ( واشتد خوف بني أيوب على ملك اليمن من بني رسول ولم يخافوا أحدا من العرب ولا من الغزّ كخوفهم منهم ) وصادف أن مات الملك المعظم صاحب دمشق فأرسل ولده إلى عمه يستدعيه من اليمن ليوليه الشام بدل أبيه ففرح الملك المسعود بذلك فرحا شديدا ، وتجهز بجهاز عظيم لم يسبق إليه وسافر وقد ابتدأ به المرض وأناب عنه في اليمن عمر بن علي بن رسول الغساني وكان يثق به لعقله وكياسته دون إخوته وإن كانوا أكبر منه خوفا منهم على البلاد . فقد ولاه مكة المشرفة سنة 617 ه فحسنت سيرته فيها « 1 » ، وأحسن إلى أهلها غاية الإحسان . ولم تطل نيابته على مكة حتى استنابه الملك المسعود على اليمن سنة 620 ه أثناء عودته إلى مصر فكان حسن السيرة محبوبا إلى الناس حافظا للبلاد قائما بحق حمايتها قامعا لأعدائها حتى رجع الملك المسعود إليها سنة 624 ه . فلما عزم المسعود على الرحيل عن اليمن هذه المرة لم يجد أفضل من نور الدين عمر بن علي يوليه اليمن . وكان عمر يخاف من إخوته المعارضة والمناهضة وبنو أيوب يخافون من اجتماعهم في بلد واحد فشكى عمر إلى المسعود خوفه من إخوته فقال أنا أكفيك أمرهم فقبض على أولاد ابن رسول الثلاثة بدر الدين حسن بن علي ، وفخر الدين أبا بكر بن علي ، وشرف الدين موسى بن علي ، وقيل إنه لم يقبض عليهم حتى أمر العسكر بالركوب تحسّبا من حدوث شيء لميل أكثر العسكر إليهم فلما تمّ له ما أراد من اعتقالهم أرسل بهم إلى مصر « 2 » . وبذلك تمهدت الطريق لملك نور الدين بجعله نائبا عن المسعود في اليمن كله ، بل إن الملك المسعود جعل اليمن له بعد وفاته وقال له ( قد جعلتك نائبي في اليمن فإن مت فأنت أولى بملك
--> ( 1 ) أخبار مكة ، ج 2 ص 215 و 271 . ( 2 ) العقود اللؤلؤية ، ج 1 ص 41 ؛ بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، ص 85 .