على اكبر دهخدا

1641

امثال و حكم ( فارسى )

و قرأت فى كتبهم [ فى كتب الفرس ] ان كسرى استعمل قرابة له على اليمن يقال له المروزان ، فاقام بها حينا ثم خالقه اهل المصانع - و المصانع جبل باليمن ممتنع طويل و وراءه جبل آخر بينهما فصل ألا انه متقارب ما بينهما - فسار اليهم المروزان فنظر الى جبل لا يطمع احد أن يدخله الا من باب واحد يمنع ذلك الباب رجل واحد . فلما رأى أن لا سبيل اليهم صعد الجبل الذى هو وراء المصانع من حيث يحاذى حصنهم فنظر الى اضيق مكان فيه و تحته هواء لا يقدر قدره فلم ير شيئا اقرب الى افتتاح ذلك الحصن من ذلك الجبل فامر اصحابه ان يقوموا به صفين ثم يصيحوا به صيحة واحدة ثم ضرب فرسه حتى اذا استجمع حضرا رمى به امام الحصن و صاح به اصحابه فوثب الفرس الوادى فاذا هو على رأس الحصن ، فلما نظرت اليه حمير قالوا : هذا ايم ، و الايم بالحميرية شيطان ، فانتهرهم بالفارسية و امرهم ان يربط بعضهم بعضا ففعلوا و استنزلهم من حصنهم فقتل طائفة و سبى طائفة و كتب بما كان منه الى كسرى ، فتعجب كسرى و امره بالاستخلاف على عمله و القدوم اليه و اراد أن يسامى به اساورته فاستخلف المروزان ابنه ثم توجه نحوه فلما صار ببعض بلاد العرب هلك ، فوضعوه فى تابوت ثم حملوه حتى قدموا به على كسرى فأمر كسرى بذلك التابوت فوضع فى خزانته فكان يخرج فى كل عام اليه و الى من عنده من اساورته فيقول : هذا الذى فعل كذا و كذا . عيون الاخبار قال محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس لرجال الدعوة حين اختارهم للدعوة و اراد توجيههم : اما الكوفة و سوادها فهناك شيعة على بن ابى طالب . و اما البصرة فعثمانية تدين بالكف و تقول كن عبد اللّه المقتول و لا تكن عبد اللّه القاتل . و اما الجزيرة فحرورية مارقة و اعراب كاعلاج و مسلمون فى اخلاق النصارى . و ما اهل الشام فليس يعرفون ألا آل أبى سفيان و طاعة بنى مروان ، عداوة لنا راسخة و جهلا متراكما . و اما اهل مكة و المدينة فقد غلب عليهما ابو بكر و عمر ، و لكن عليكم بخراسان فان هناك العدد الكثير و الجلد الظاهر و صدورا سليمة و قلوبا فارغهء لم تتقسسمها الاهواء و لم تنوزعها النحل و لم تشغلها ديانة و لم يتقدم فيها فساد و ليست لهم اليوم همم العرب و لا فيهم كتحازب الاتباع بالسادات و كتحالف القبائل و عصبية العشائر ، و لم يزالوا يذالون و يمتهنون و يظلمون و يكظمون و يتمنون الفرج و يؤملون [ الدول ] و هم جندلهم اجسام و ابدان و مناكب و كواهل و هامات و لحى و شوارب و اصوات هائلة و لغات فخمة تخرج من افواه منكرة ، و بعد فكأنى أنفأل الى المشرق و الى مطلع سراج الدنيا و مصباح الخلق . . عيون الاخبار . لما اجتوى المسلمون المدائن بعد ما نزلوا . . . كتب عمر الى سعد فى بعثة رواد يرتادون منزلا بريا : فأن العرب لا يصلحها الا ما يصلح الابل و الشاء . عيون الاخبار .