حسين يوسف موسى / عبد الفتاح الصعيدي
مقدمة 8
الإفصاح في فقه اللغة
وكذلك نجد « الإفصاح » كتابا محكما يفضل أصله بالتحقيق والتوضيح وخفة الجسم وجمال الطبع ، فجمع إلى الوثوق بأصله القديم طراوة الحديث . وأصبح وجوده كالعثور على إحدى الحلقات المفقودة في سلسلة التآليف ؛ فإن المدنية جرفت كل قديم ، ووجدت من يقومه أو يستبدل به غيره جملة ، فاستقرت في كل شئ : كوسائل العمل والسفر وفي المساكن والأزياء ، ولم يبق إلا التصانيف في علومنا فإن قديمها هجر وملّ لحشوه وفضوله وعدم ملاءمته لمقتضيات الوقت ، ولكن لم تنشط الهمم لتصفيته وإعادة سبكه ، حتى ليوشك أن تصبح كتبنا القديمة رموزا يشق حلها كاللغات القديمة ، إذا مضى هذا الجيل العارف بها ، المارن على فهم أساليبها ، من غير أن يحولها إلى ينابيع سهلة الورود على الأبناء والأحفاد . فصاحبا الإفصاح وفّقا كل التوفيق ، وأحسنا إلى اللغة والأمة ، وعلّما المتأدبين والمشتغلين بالعلم كيف ينفعون ؟