حسين يوسف موسى / عبد الفتاح الصعيدي

مقدمة 5

الإفصاح في فقه اللغة

الجزء الأول [ المقدمات والفهرس ] تصدير كلمة الكاتب القدير المرحوم الأستاذ عباس محمود العقاد في الطبعة الأولى . كان من أمانىّ التي أعربت عنها في مقالات نشرت في الصحف أن تستحيي كتب اللغة القديمة على أيدي جماعة من الأدباء يتناولونها انتخالا وتقريبا حتى يعمّ نفعها وتستخرج ودائعها من تلك الخزائن المقفلة عليها ، ففي اللغة العربية أشتات من هذه الكتب النفيسة ، ينظر الناظر إليها وبه مسّ من الحزن على جهد أضاعه مؤلفوها وعلى فوائد جليلة عسى أن تغتنم منها . وناهيك بلغة خدمها أبناؤها كأحسن ما تخدم اللغات ، وجمعوا في كتبها كل ما اجتمع لهم من حضارة في المشرق والمغرب ما فاقتها حضارة قط في رفاهة العيش وسعة العمار . إن لدينا لهذه الكتب التي تعب فيها من تعب ، وإنا لنعنت أنفسنا في الاستعارة والتكفف على أبواب اللغات ؛ إنا إذن لكمن يملك الكنز تحت قدميه ولا يزال يمد اليدين مستجديا فضلات المفضلين ، وما قامت الدنيا كلها إلا على ادخار الجهود والانتفاع بكل مجهود ، ففيم نهدر اليوم جهود السلف العاملين وهي منا على متناول الآخذ لا تكلفنا معشار ما كلفتهم قبلنا من جلد وطول أناة ؟ ولم تمض إلا أيام على آخر مقال كتبته في هذا المعنى حتى علمت أن الأمنية التي تمنيتها وتمناها غيرى تتحقق في كتاب من أوفى كتب اللغة وأولاها بالتعميم : كتاب « المخصص » لصاحبه « ابن سيده » صاحب الفضل على كل من كتب بعده في المعاجم - وأكثر المعاجم المطولة كتبت بعد القرن الخامس الذي عاش إلى ما بعد منتصفه - فسرنى أن يولد هذا الكتاب القيّم هذه الولادة الجديدة ، ورجوت أن يكون به استحياء كلمات من اللغة كانت مفقودة في عالم الأقلام والألسنة . وأقل ما يقال فيه : إنه هبة كريمة أو تجديد لهبة منسية طال عليها الترك والإغفال ؛ فهي زيادة في محصولنا كأنما جاءتنا من حيث لا نحتسب ، وكل زيادة من هذا القبيل بركة لا تقابل إلا بالشكر والترحيب . رحّبت بهذا العمل الصالح ، وسيرحّب به كل من سمع به على اختلاف الآراء والدواعي التي