ابن سيده

563

المحكم والمحيط الأعظم

قد ضِقْتُ من حُبِّها ما لا يُضَيِّقُنِى * حتى عُدِدْتُ من البُوسِ المساكين « 1 » يجوز أن يكون عَنى به جَمْعَ البائِس ، ويجوز أن يكونَ من ذَوِى البُؤْس ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . * والمُبْتَئِسُ : الكارِهُ ، قال حَسّان بن ثابِت : ما يَقْسِمُ اللَّه أقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ * مِنْهُ وأَقْعُدْ كَرِيمًا ناعِمَ البَالِ « 2 » وقال الزجاج : المُبْتَئِسُ : المِسْكِينُ الحَزِين ، وبه فَسَّر قوله تعالى : فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي : لا تَحْزَن ولا تَسْتَكِن . * والبَئُوس : الظاهر البُؤْس . * وبئْسَ : نَقِيض نِعْم . وقوله أنشده ابن الأعرابىِّ : إذا فَرَغَتْ من ظَهْرِه بَطَّنَت له * أنامِلُ لم يُبْأَسْ عليها دُءُوبُها « 3 » فسره فقال : يصف زمانا ، ويَبْأَس من قولك : بِئْسَ ما دأَبَتْ ، أي : [ لم يَقُل ] لها : بِئْسَ ما عَمِلْتِ ؛ لأنها عملت فأحسنت ، لم أسمَعْه إلا في هذا البيت . * وعَذَابٌ بِئْسٌ وبِيسٌ وبَئِيسٌ على تَأْويلى وفي هذا النحو ، وبَئِيسٌ : شديدٌ . وأما قراءة الأعمش : « بِعذابٍ بَيْئِسٍ » فبنى الكلمة مع الهمزة على مثال فَيْعِلٍ ، وإن لم يكن ذلك إلا في المعتل ، نحو : سَيِّدٍ ومَيِّتٍ وبابهما ، فوجهها أن الهمزة ، وإن لم تكن حرف علة ، فإنها معرضة للعلة ، وكثيرة الانقلاب عن حرف علة ، فأجريت بَيْئِس عنده مجرى مَيِّت وسَيِّد وهَيِّن ، كما أجريت التجزية مجرى التعرية في باب الحذف والعوض . وبِيس ، كخِيسٍ ، تجعلها بَيْن بَيْن من بِئْسَ ، ثم تحولها بعد ذلك ياء ، وهذا بعد بَدَل الهمز . ليس بشئ ، وبَيِّسٍ على مثال سَيِّد ، وهذا بعد بَدَل الهمز في بَيْئِس . مقلوبه : أبس * أَبَسَهُ يَأْبِسُهُ أَبْسًا وأَبَّسَهُ : صَغَّر به ، وحَقَّره ، قال : ولَيْثُ غابٍ لم يُرَمْ بأَبْسِ « 4 »

--> ( 1 ) البيت لتأبط شَرًا في ديوانه ص 221 ؛ ولسان العرب ( بأس ) . ( 2 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 147 ؛ ولسان العرب ( بأس ) ؛ وتاج العروس ( بأس ) ؛ وأساس البلاغة ( بأس ) ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة ( 1 / 328 ) ؛ والمخصص ( 12 / 317 ) . ( 3 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( بأس ) . ( 4 ) الرجز للعجاج في ديوانه ( 2 / 212 ) ؛ ولسان العرب ( أبس ) ؛ وتهذيب اللغة ( 13 / 107 ) ؛ وتاج العروس ( أبس ) ؛ وكتاب العين ( 7 / 317 ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1022 ؛ والمخصص ( 12 / 202 ) .