ابن سيده

525

المحكم والمحيط الأعظم

ومَنْسَفًا ومَنْسِفاً : عضَّها فَترك فيها أثراً ، الأخيرةُ كمرجعٍ من قول اللَّه تعالى : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ * [ المائدة : 48 ] . وتَرَكَ فيها نَسيفاً أي أثرًا من عَضَّةٍ أو انحصاصِ وبَرٍ ، قال الممزَّق : وقد تَخِذَتْ رِجْلِى إلى جَنْبِ غَرْزِها * نَسيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ « 1 » ونَسَفَ الحِملُ ظَهْرَ البعيرِ ، وانْتَسَفَه : حَصَّ ما عليْه من الوَبرِ . * وما في ظَهْرِه مَنْسَفٌ ، كقولك ما في ظَهْره مَضْرَبٌ . * والنِّسْفَةُ : حجارَةٌ يُنْتَسَفُ بَها الوسَخُ ، حكاهَا صاحِبُ العَيْنِ ، والمعروفُ الشينُ . * وانْتُسِفَ لَوْنُهُ : انْتُقِعَ ، وقد تقدم في الشِّين . ونَسَفَ البعيرُ برِجْلِه نَسْفاً : ضَرَبَ بِها قُدُمًا . ونَسَفَ الإِناءُ يَنْسِفُ : فاصَ . * والنَّسْفُ : الطَّعْنُ ، مثلُ النَّزْع . ونَسَفٌ : كوْرَة . مقلوبه : نفس * النَّفْسُ : الرُّوح ، أُنْثَى ، وبينهما فَرْقٌ ليس من غَرَضِ هذا الكتاب ، قال أبو إسحاق : النّفْسُ في كلامِ العَرَبِ تَجْرِى على ضَرْبَيْن : أحدُهما قولك : خَرَجَتْ نفْسُ فُلانٍ ، وفي نَفْسِ فُلانٍ يَفْعلُ كذا وكذا ، والضَّربُ الآخرُ معْنَى النفْسِ فيه معنى جُملَةِ الشَّىءِ وحقيقَتِه تقول : قَتَلَ فلانٌ نفسَه وأهْلَكَ نفْسَهُ ، أي أَوْقعَ الإِهلاكَ بذاتِه كلها وحَقِيقَتِه ، والجمعُ من كل ذلك أنْفُسٌ ، ونُفوسٌ . وقوله تعالى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي أي تَعْلَمُ ما أُضْمِرُ ، وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] أي لا أعلمُ ما في حقيقتِكَ ولا ما عندَكَ عِلْمُه ، بالتَّأْويلِ تعْلَم ما أعْلَمُ ولا أعلمُ ما تعْلَمُ . وقال اللحيانىُّ : والعربُ تقول : رأيْتُ نَفْسًا واحِدَةً فتؤنِّثُ ، وكذلكِ : رأيتُ نفْسَيْنِ ثِنْتَيْنِ ، فإذا قالوا : رأيتُ ثلاثةَ أنْفُسٍ وأرْبَعَةَ أنْفُسٍ ، ذكَّروا ، وكذلك جميع العَدَدِ ، قال : وقد يجوز التذكيرُ في الواحِدِ والاثنيْن والتأنيثُ في الجميع ، قال : حُكِىَ جميع ذلك عن الكسائي ؛ وقال سيبويه : وقالوا ثلاثةُ أنْفُسٍ ( يُذَكِّرُونَه ) ، لأنَّ النَّفْسَ ( عندهم ) إنْسَانٌ ( فهم يريدون به الإِنسان ) أَلا ترى أنَّهم يقولونَ : نَفْسٌ واحِدٌ فلا يُدْخِلُونَ الهاءَ ؟ قال : وزَعَم يُونُس عن رُؤْبةَ أنه قالَ : ثَلَاثُ أنْفُسٍ على تأْنيث النَّفْسِ كما تقول : ثلاثُ أعْيُنٍ للعَيْنِ من النَّاسِ ، وكما قالوا : ثلاثَةُ أَشْخُصٍ في النساءِ . وقال الحطيئة : ثلاثةُ أنْفُسٍ وثَلاثُ ذَوْدٍ * لقدْ جارَ الزمانُ عَلى عِيالِى « 2 »

--> ( 1 ) البيت للممزّق العبدىّ في لسان العرب ( فحص ) ، ( نسف ) ، ( طرق ) ؛ وللمثقب العبدي في لسان العرب ( حدب ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 388 ، 541 ، 757 ، 848 ، 1192 . ( 2 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 270 ؛ ولسان العرب ( ذود ) ، ( نفس ) .