ابن سيده
477
المحكم والمحيط الأعظم
* وأَكَلَهُ سَرَفاً ، أي في عَجلَةٍ . وقولُ اللَّه تَعَالى : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا [ النساء : 6 ] أي ومُبَادَرَةَ كِبَرِهِم ؛ قال بعضُهم : إسْرافاً ، أي لا تأثَّلُوا مِنْها ، وكُلُوا القُوتَ على قَدْرِ نَفْعِكُم إيَّاهُم ؛ وقال بعضُهم : معنى من كان فقيراً فلْيَأْكُل بالمعروفِ ، أي : يأكل قَرْضاً ، ولا يأخُذ من مال اليَتيم شيئاً ، لأنّ المعروف أن يأَكلَ الإِنسانُ مالَه ، ولا يأكلُ مالَ غيرِه ، والدَّليلُ على ذلك قوله تعالى : فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [ النساء : 6 ] . * وأسْرَفَ في الكلام وفي القَتْلِ : أفْرط ، وفي التنزيل : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [ الإسراء : 33 ] ؛ قال الزجَّاج : اخْتُلِفَ في الإِسْرافِ في القَتْل ؛ فقيلَ : هو أن يقْتُلَ غير قاتلِ صاحِبِه ؛ وقيل : أن يَقْتُلَ هو القاتلَ دونَ السُّلطانِ ؛ وقيل : هو أن لا يَرْضَى بقتل واحدٍ حتَّى يَقْتُل جماعَةً ، لِشَرَف المقتولِ وخساسَةٍ القاتلِ ؛ أوْ أن يقتل أَشْرَف من القاتلِ . * والسَّرَفُ : اللَّهَجُ بالشَّىءِ ، وفي الحديث : « إنّ لِلَّحْمِ لَسَرفاً كَسَرفِ الخَمْر » « 1 » . * وسَرَفَ الشىءَ سَرَفاً : أغْفَلهُ وأخْطأه . وسَرِفَ القومَ : جاوَزهُم . * والسَّرِفُ : الجاهِلُ . * والسُّرْفَةُ : دُودةُ القَزِّ ؛ وقيل : هي دُوَيْبَّةٌ غَبراءُ تَبْنِى بَيْتاً حَسَناً تكونُ فيه ؛ وفي المثل : « أصْنَعُ من سُرْفةٍ » ؛ وقيل : هي دُوَيْبَّةٌ صغيرةٌ مثل نِصْفِ العَدَسَةِ تَثْقُبُ الشَجرةَ ثم تَبْنِى فيها بيتاً من عيدانٍ تجمعُها بمثل غَزْلِ العنكبوتِ ؛ وقيل : هي دابة صغيرةٌ جداً غَبْراء تأتى الخشبةَ فَتَحْفِرُهَا ثم تأتى بقِطعةِ خَشبةٍ فتضَعُها فيها ثم أخرى ثم أخرى ثم تنْسِجُ مثل نَسْج العنكبوتِ وقال أبو حنيفَةَ : وقيلَ السُّرْفَةُ : دُوَيْبّةٌ مثل الدُّودةِ إلى السَّواد ما هِىَ تكونُ في الحَمْضِ تَبْنِى بيْتاً من عيدانٍ مُربَّعاً ، تَشُدُّ أطراف العيدانِ بشىءٍ مثل غَزْل العنكبوتِ ؛ وقيل : هي الدّودةُ التي تَنْسِجُ على بعض الشَّجرِ وتأكلُ ورقَهُ وتُهْلِكُ ما بَقِىَ منه بذلك النَّسْجِ ، وقيل : هي دودةٌ مثل الإِصْبَعِ ، شعْراء رَقْطاء تأكلُ ورَق الشجر حتَّى تُعَرِّيَها ؛ وقيل : هي دودةٌ تَنْسِجُ على نَفْسِها قدرَ الإِصْبَعِ طولًا كالقِرْطاسِ ، ثم تَدْخلُهُ فلا يُوصَل إليها ؛ وقيل : هي دُوَيْبّةٌ خفيفَةٌ كأنها عنكبوتٌ . ويقال : أَخَفُّ من سُرْفَةٍ . * وأرضٌ سَرِفَةٌ من السُّرْفَةِ . ووادٍ سَرِفٌ كذلك . * وسَرِفَ الطعامُ : إذا ائْتَكَلَ حتى كأنَّ السُّرْفَةَ أصابْتُه .
--> ( 1 ) ذكره أبو عبيد في غريب الحديث ( 2 / 353 ) من طريق الواقدي موقوفاً على عائشة .