ابن سيده
455
المحكم والمحيط الأعظم
شيئاً ، وهو عندهم عَيْبٌ ؛ قال : ولا أعْلَمُ إلا أنِّى قد سَمِعْتُ بعضَهم يَجْعلُ الإِقْواءَ سِنَاداً ، وقد قال الشاعر : فيه سِنادٌ وَإقْواءٌ وتَجْرِيدُ « 1 » فَجَعَلَ السِّنادَ غيرَ الإِقْواءِ ، وجَعَلَه عَيْباً ؛ قال ابنُ جِنِّى : وَجْهُ ما قاله أبو الحَسَنِ ، أنه إذا كان أصلُ السِّنادِ إنما هوَ ؛ لأن البيتَ المُخالِفَ لبَقِيَّةِ الأبياتِ كالمُسْنَدِ إليها لم يَمْتَنِعْ أن يَشِيعَ ذلك في كل فَسادٍ في آخرِ البيتِ فيُسَمَّى به ، كما أنّ القائمُ إنما سُمِّىَ بهذا الاسم لمكانِ قيامِه لم يَمْتَنِعْ أن يُسَمَّى كُلُّ من حَدَث عنه القِيامَ قائماً ، قال : ووجْهُ مَنْ خَصَّ بعضَ عُيوبِ القافيةِ بالسِّنادِ أنه جارٍ مَجْرَى الاشْتِقاقِ ، والاشتقاقُ على ما قَدَّمْناه غيرُ مَقِيسٍ ، إنما يُسْتَعْملُ بحيثُ وُضِعَ إلا أن يكونَ اسْمَ فاعلٍ أو مفعول على ما ثَبَتَ في ضاربٍ ومَضْروبٍ ، قال : وقَوْلُه : فيه سِنادٌ وإقْواءٌ وتَجْرِيدُ الظاهرُ منه ما قالَه الأخفشُ من أنَّ السِّنادَ غيرُ الإِقْواءِ لعَطْفِه إيَّاه عليه ، وليس مُمْتَنِعاً في القِياس أن يكونَ السِّنادُ يَعْنِى به هذا الشاعرُ الإقْواءَ نَفْسَه ، إلا أنه عَطَفَ الإقْواءَ على السِّنادِ لِاخْتلافِ لَفْظَيْهِما كقَوْلِ الحُطيئة . وهِنْدٌ أَتَى من دُونِها النَّأْىُ والبُعْدُ « 2 » ومِثْلُه كثيرٌ . وقول سيبويه : « هذا بابُ المُسْنَدِ والمُسْنَدِ إليه » . المُسْنَدُ هو الجزءُ الأوّلُ من الجُمْلةِ ، والمُسْنَدُ إليه هو الجزء الثاني منها ، والهاءُ مِنْ إليه تَعُودُ على اللامِ في المُسْنَدِ الأوّل ، واللامُ في قوله : والمُسْنَدُ إليه . وهو الجزءُ الثَّانى ، يَعُودُ عليها ضمِيرٌ مرفوعٌ في نفسِ المُسْنَدِ ؛ لأنه أُقِيم مُقامَ الفاعلِ ، فإن أكَّدْتَ ذلك الضَّمير قُلتَ : هذا بابُ المُسْنَدِ والمُسْنَدِ هُو إليه . * والأَسْنَادُ : شَجَرٌ . * والسَّنْدانُ : الصَّلاءَةُ . * والسِّنْد : جِيلٌ مَعروفٌ ، والجمع سُنُودٌ ، وأسنادٌ . * والمُسَنَّدَةُ والمِسْنَدِيَّةُ : ضربٌ من الثِّياب . وسِنْدادُ : موضِعٌ .
--> ( 1 ) الشطر بلا نسبة في لسان العرب ( سند ) ، ( قوا ) . ( 2 ) شطر بيت للخطيئة في ديوانه ص 39 ؛ والدرر ( 5 / 221 ) ؛ ولسان العرب ( 3 / 333 ) ( سند ) .