ابن سيده

243

المحكم والمحيط الأعظم

ضَوْرِيَّة أُولِعَتْ باشْتِهارِها * نَاصِلَةُ الحَقْوَيْنِ من إزارِها يُطْرِقُ كَلْبُ الحَىِّ من حِذارِها * أَعْطَيْتُ فيها طائِعاً أو كارِها حَدِيقةً جلبَاءَ في جِدَارها * وفَرساً أُنْثَى وعَبْداً فَارِها « 1 » مقلوبه : رضو * الرِّضَا : ضِدُّ السَّخَطِ ، وتَثْنِيتُه رِضَوَان ، ورِضَيَان ، الأُولَى على الأصْلِ والأخرى على المُعاقَبة ، وكأنَّ هذا إنما ثُنِّىَ على إرادة الجِنْسِ . رَضِى رِضاً ، ورُضاً ، ورِضْوانا ، ورُضْواناً ، الأخيرة عن سيبَوَيْه ، ونَظَّرَهُ بِشُكْرانٍ ورُجْحَان ، ومَرْضاةً ، فهو راضٍ من قَوْمِ رُضَاةٍ ، ورَضِىٌّ من قَوْمٍ أَرْضِيَاءَ ورُضَاةٍ ، الأخيرة عن اللِّحيانِىِّ ، وهي نادِرةٌ ، أَعْنِى تكْسِير رَضِىٍّ على رُضَاةٍ ، وعندي أنه جَمْعُ رَاضٍ لا غَيْر . ورَضٍ من قَوْمٍ رَضِينَ عن اللِّحيانىِّ ، وقال سيبَوَيْه : وقالوا رَضْيُوا كما قالوا غَزْيَا أسْكَنَ العَيْنَ ، ولو كَسَرَها لحَذَفَ ، لأنه لا يَلْتَقِى ساكنان حيث كانت لا تَدْخُلُها الضَّمَّةُ وقبلها كَسْرة وراعَوْا كَسْرةَ الضَّادِ في الأصْلِ ، ولذلك أَقَرُّوها ياءً وهي مع ذلك كله نادرة . ورَضِيتُ عنك وعليك ، قال القُحَيْفُ العُقَيْلِىُّ : إذا رَضِيَتْ عَلَىَّ بَنُو قُشَيْرٍ * لَعَمْرُ اللَّهِ أعْجَبَنِى رِضَاها « 2 » عَدَّاهُ بِعَلَى لأنها إذا رَضِيَتْ عنه أحَبَّتْهُ وأَقْبلتْ عليه ، فلذلك اسْتَعْمَلَ عَلَى بمَعْنَى عَنْ . قال ابنُ جِنِّى : وكان أبُو عَلِىٍّ يَسْتَحْسِنُ قول الكسائىِّ في هذا ، لأنه قال : لَمَّا كان رَضِيتُ ضِدَّ سَخِطْتُ عَدَّى رَضِيتُ بِعَلَى حَمْلًا للشىءِ على نَقِيضِه كما يُحْمَلُ على نَظِيرِه ، وقد سلك سِيبَوَيْه هذه الطَّرِيقَ في المَصَادرِ كثيراً فقال : وقالوا كذا كما قالوا كَذا ، وأحدُهما ضِدُّ الآخَر . وقوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ * [ المائدة : 119 ، التوبة : 100 ، المجادلة : 22 ، البينة : 8 ] تَأْوِيلُه أنَّ اللَّه رَضِىَ عنهم أَفعَالَهُم ورَضُوا عنه ما جازاهم ( به ) .

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( غلب ) ، ( ضور ) ، ( حذق ) ، ( طرق ) ، ( نصل ) ، ( فره ) ؛ وتاج العروس ( ضور ) ، ( حدق ) ، ( نصل ) ، ( فره ) . ( 2 ) البيت للقحيف العقيلي في لسان العرب ( رضى ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1314 ؛ ولسان العرب ( يا ) ؛ وتاج العروس ( عنن ) .