الحر العاملي

223

الفصول المهمة في أصول الأئمة

من عمره إلا في كتاب ) قال سليمان : هل رويت فيه عن آبائك ع شيئا ؟ قال : نعم ، رويت عن أبي عبد الله ع أنه قال : إن لله عز وجل علمين : علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء وعلما علمه ملائكته ورسله والعلماء من أهل بيت نبيه يعلمونه ، قال سليمان : أحب أن تنزعه لي من كتاب الله عز وجل قال : قول الله عز وجل لنبيه ( ص ) : ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) أراد إهلاكهم ، ثم بدا فقال : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) قال سليمان : زدني جعلت فداك ، قال الرضا ع : لقد أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله ( ص ) قال : أوحى الله إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلانا الملك إني متوفيه إلى كذا وكذا ، ( 3 ) فأتاه الملك فأخبره ، فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير ، وقال : يا رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله إلى ذلك النبي أن ائت فلانا الملك فاعلمه أني قد أنسيت ( 4 ) أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي : يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط ، فأوحى الله إليه : إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل . ثم التفت إلى سليمان فقال له : أحسبك ضاهيت ( 5 ) اليهود في هذا الباب ، قال : أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود يد الله مغلولة ، يعنون أن الله قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا ، فقال الله عز وجل : ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه ( 6 ) مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ولقد سمعت قوما سألوا أبي ، موسى بن جعفر ع عن البداء ؟ فقال : وما ينكر الناس من البداء وأن يقف الله عز وجل قوما يرجئهم لأمره .

--> ( 3 ) الظاهر أنه خمس عشرة يوما ، سمع منه ( م ) . ( 4 ) كذا في نسختنا ولعل الصحيح : أنسئت . ( 5 ) أي شابهت ، سمع منه ( م ) . ( 6 ) أي قدرته أو نعمته ، سمع منه ( م ) .