ابن سيده

73

المحكم والمحيط الأعظم

من لفظ العين ، والعِلّة في ذلك : أن أصل تضعيف العين إنما هو للفعل ، نحو : « قَطّع » ، و « كَسّر » ، فهو في الفعل مُفِيدٌ للمعنى ، وكذلك هو في كثير من الأسماء نحو : « سِكِّير » ، و « خِمِّير » ، و « شرَّاب » ، و « قَطّاع » أي يكثر ذلك منه وفيه ، فلما كان أصل تضعيف العين إنما هو للفعل على التكثير لم يمكن أن يُجعل للإلحاق ؛ وذلك أن العناية بمفيد المعنى عند العرب أقوى من العناية بالملحق ؛ لأن صناعة الإلحاق لفظيّة لا معنويَّةٌ ، فهذا يمنع من أن يَكون « العُلَّيْق » ملحقا بغُرْنَيْق ، وإذا بطل ذلك احتاج كون النون أصلًا إلى دليل ، وإلا كانت زائدة . قال : والقول فيه عندي : أن هذه النون قد ثبتت في هذه [ اللفظة أنىّ تصرفت ثبات بقية ] أصول الكلمة وذلك أنهم يقولون : غُرْنَيْق ، وغِرْنِيق ، وغُرْنُوق ، وغُرانِق ، وغَرَوْنق . وثبتت أيضا في التكسير ، فقالوا : غَرانيق ، وغَرانقَة فلمّا ثبتت النون في هذه المواضع كلها ثبات بقية أصول الكلمة حُكِم بكونها أصلًا . وقول جُنادة بن عامر : بذى رُبَدٍ تَخالُ الأثْرَ فيه * مَدَبَّ غرَانقٍ خاضَتْ نِقَاعا « 1 » قنغر * والقَنْغَر : شجر مثل الكَبَر ، إلا أنها أغلظ شوكا وعُوداً ، وثمرتُها كثمرته ولا تنْبت إلا في الصَّخْرِ . حكاه أبو حنيفة . غلفق * والغَلْفَق : الطُّحْلُبُ . * والغَلْفَقُ : الخُلَّب ما دام على شجرته . أعنى بالخُلَّب : ورَق الكَرْم وليف النَّخْل . * والغَلْفقُ : القوسُ الليّنة جداً حتى يكون لينُها رخاوة ولا خير فيها . قال الراجز : * لا كَزَّةِ العُودِ ولا بغَلْفَقِ * « 2 » * والغَلْفق من النساء : الرَّطبة الهَنِ . وقيل : هي الخَرْقاء السيئة العمل والمَنطق . * وامرأة غِلْفاقُ المَشْى : سَريعته .

--> ( 1 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 231 ) ؛ ولجنادة بن عامر في لسان العرب ( غرنق ) ؛ وتاج العروس ( غرنق ) ؛ وللهذلى في جمهرة اللغة ص 1199 . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( غلفق ) ؛ والمخصص ( 6 / 41 ) ؛ وتاج العروس ( غلفق ) . وقبله : * تحملُ فَرْعَ وشَوْحَطٍ لم تُمْحَقِ * .