ابن سيده
187
المحكم والمحيط الأعظم
وقال أبو الحسن الأخفش : وما لا يكاد يُوجد في الشعر البيتان المُوطآن ليس بينهما بيت ، والبيتان الموطآن - وليست القصيدة إلا ثلاثة أبيات . فجعل القصيدة ما كان على ثلاثة أبيات . قال ابن جنّى : وفي هذا القول من الأخفش جواز ؛ وذلك لتسميته ما كان على ثلاثة أبيات قصيدة . قال : والذي في العادة أن يُسمى ما كان على ثلاثة أبيات أو عشرة أو خمسة عشر : قطعة ، فأما ما زاد على ذلك فإنما تُسميه العرب قصيدة . وقال الأخفش مرة : القصيد من الشعر : هو الطويل ، والبسيط التام ، والكامل التام ، والمديد التام ، والوافر التام ، والرجز التام ، يُريد : أتم ما جاء منها في الاستعمال . أعنى : الضربين الأولين منهما . فأما أن يجيئا على أصل وضعهما في دائرتيهما فذلك مَرفوض مُطَّرَحٌ . قال ابن جنى : أصل مادة « ق ص د » ومواقعها في كلام العرب : الاعتزام . والتوجّه ، والنهود ، والنهوض نحو الشئ ، على اعتدال كان ذلك أو جَوْرٍ . هذا أصله في الحقيقة ، وإن كان قد يخصّ في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل . ألا ترى إنك تقصد الجَوْرَ تارة كما تقصد العدل أخرى ، فالاعتزام والتوجه شامل لهما جميعا . * والقَصْدُ : الكَسْرُ في أي وجه كان . وقيل : هو الكسر بالنصف . * قَصَدْتُه أقْصِدُه قَصْداً ، وقَصَدْته فانقصد ، وتَقَصّد . أنشد ثعلب : إذا بَركَتْ خَوَّتْ على ثَفَناتها * على قَصَبٍ مِثْلِ اليَراعِ المُقَصَّدِ « 1 » شَبّه صَوْتَ الناقة بالمزامير . * والقِصْدَةُ : الكِسْرَة منه . * ورُمْحٌ قَصِدٌ ، وقَصِيدٌ : مكسور . * وقَصَد له قِصْدة من عَظْمٍ ، وهي الثلث أو الربع من الفخذ أو الذراع أو الساق أو الكتف . * وقَصَد المُخَّة قَصْداً ، وقَصَّدها : كسرها وفصَّلها ، وقد انقَصَدَتْ ، وتَقَصَّدت . * والقَصِيدُ : المُخُّ الغليظ السَّمين . واحدته : قَصِيدة . * وعَظْمٌ قَصِيدٌ : مُمِخٌّ ، أنشد ثعلب :
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( قصد ) ؛ وتاج العروس ( قصد ) .