ابن سيده

98

المحكم والمحيط الأعظم

* وخَصَّ بعضُهُم به جَبْرَ اليد على غير استواء . ابن جنى : هذا ونحْوُه من باب فَعَل وفَعَلْتُه شاذٌ عن القياس وإن كان مُطَّرداً في الاستعمال إلَّا أنَّ له عندي وَجْهاً لأجله جازَ ، وهو أنَّ كُلَّ فاعِلٍ غيرَ القديم سبحانه فإنما الفِعْل فيه شىءٌ أُعِيرَه وأُعْطِيَه وأُقْدِرَ عليه ، فهو وإن كان فاعلًا فإنه لمَّا كان مُعاناً مُقْدَراً صار كأنَّ فِعْلَه لغيره . ألا تَرَى إلى قول اللَّه سبحانه : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] قال : وقد قال بعضُ الناس : إن الفعل للَّه وإنَّ العبدَ مُكْتسِبٌ . قال : وإن كان هذا خَطَأ عندنا فإنَّه قَوْلٌ لِقَوْمٍ ، فلما كان قَوْلُهمْ : عَثمَ العظْمُ ، وعَثَمَه ، أنَّ غيره أعانه وإنْ جرى لفظُ الفِعْلِ له تجاوزَتِ العَرَبُ ذلك إلى أن أظهرَتْ هناك فِعْلًا بِلَفْظِ الأوَّلِ مُتَعَدّياً لأنه قد كان فاعِلُه في وقت فعله إيَّاه إنما هو مُشاءٌ إليه أو مُعان عليه ، فخرج اللفظانِ لما ذكَرْنا خُروجاً واحداً ، فاعرفه . * ورُبَّما اسْتُعمِل في السيف على التشبيه ، قال : فقد يَقْطَع السَّيْفُ اليمَانِى وَجَفْنُه * شبارِيقُ أعْشارٍ عُثِمْنَ على كَسْرِ « 1 » وأما قول عَمْرو بن الإطْنابةِ لأُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح : فيمَ تَبْغِى ظُلْمَنَا ولِمَهْ * في وُسُوقٍ عَثْمَةٍ قَنِمهْ « 2 » فإن ثعلباً قال : عَثْمةٌ : فاسدةٌ . وأظن أنها : ناقصَةٌ ، مُشْتَقّ من العَثْم . وهو ما قَدَّمْنا من أنْ يُجْبر العظمُ على غير استواء ، وإن شئت قلتَ : إنَّ أصْلَ العَثْمِ الذي هو جَبرُ العظْمِ الفَسادُ أيضاً ، لأن ذلك النوعَ من الجبْر فسادٌ في العظْمِ ونُقصانٌ عن قُوَّتِه التي كان عليها أو عَنْ شَكْلِهِ . * وحكى ابنُ الأعرابىّ عن بعض العرب : إني لأَعِثمُ شيئاً من الرَّجَنِ أي أنْتِفُ . * والعَيْثُومُ : الضَّخْمُ الشديدُ من كلّ شىءٍ . * وجمَلٌ عَيْثُومُ : كثيرُ اللَّحمِ والوَبَرِ ، وقيل : هو الشَّدِيدُ العظيم ، عن السيرافى . * وناقة عَيْثُومٌ : ضخمةٌ شديدة . * والعَيْثُوم : الفيلُ ، وكذلك الأنثى . قال الأخطل :

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عثم ) ؛ وكتاب العين ( 1 / 248 ، 2 / 113 ) ؛ والمخصص ( 5 / 100 ) ؛ وتاج العروس ( عثم ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن الإطنابة في لسان العرب ( عثم ) .