ابن سيده
519
المحكم والمحيط الأعظم
* والحَرَّةُ من الأرَضِينَ : الصُّلْبَةُ الغليظةُ التي ألْبَسَتْها كُلَّها حجارةٌ سُودٌ نَخِرَةٌ كأنَّها مُطِرَتْ ، والجمع حَرَّاتٌ وَحِرَارٌ ، قال سيبويه : زعمَ يونسُ أنهم يقولون : حَرَّةٌ وَحَرُّونَ ، يُشَبِّهُونَها بقولهم أرْضٌ وَأرَضُونَ لأنها مُؤْنَثَةٌ مِثْلها ، قال : وزَعمَ يونسُ أيضًا : أنهم يقولون : حَرَّةُ وإحَرُّونَ ، يَعْنُونَ الحِرَارَ كأنُه جمعُ إحَرَّةٍ ولكن لا يُتَكَلَّمُ بها ، أنشد ثعلبٌ : لا خَمْسَ إلا جَنْدَلُ الإحَرّين * والخَمْسُ قَدْ يُجْشِمْنَكَ الأمرّين ومعنى لا خَمْسَ : أن معاوية زاد أصحابه يوم سِفِّينَ [ صِفِّينَ ] خَمْسَ مِائَةٍ فلمَّا الْتَقَوْا بعد ذلك قال أصحابُ علىّ : * لا خَمْسَ إلَّا جَنْدَلَ الإحَرّين * أرادوا لا خَمْسَمِائَةٍ ، حكاه الهَرَوِىُّ . قال بعضُ النَّحْوِيِّين : إن قال قائل : ما بالُهُمْ قالوا في جمع حَرَّةٍ وَإحَرَّةٍ : حِرُّونَ وإحَرُّونَ ، وإنما يفْعَل في المحذوف نحوَ ظُبَةٍ وَثُبَةٍ ، وليسَتْ حَرَّةٌ ولا إحَرَّةٌ مما حُذِف شىءٌ من أصوله ، ولا هو بمنزِلَةِ أرْضٍ في أنه مُؤَنثٌ بِغَيرِ هاءٍ ؟ فالجواب أنّ الأصْلَ في إحَرَّةٍ إحْرَرَةٌ وهي إفْعَلَةٌ ثم إنهم كرِهُوا اجتماعَ حَرْفَيْنِ مُتحرّكَيْنِ من جنسٍ واحدٍ فأسْكنوا الأوَّلَ منهما ونقَلوا حَرَكَتَهُ إلى ما قَبْله وأدْغموه في الذي بَعْدَه ، فَلَمَّا دَخَلَ الكلمةَ هذا الإعلالُ والتَّوْهينُ عَوَّضُوها منه أن جَمعوها بالواو والنون ، فقالوا : إحَرُّونَ ، ولما فَعَلوا ذلك في إحَرَّةٍ أجْرَوْا عليها حَرَّةً فقالوا : حَرُّونَ وإن لم يكن لحَقها تغييرٌ ولا حذْفٌ لأنها أُختُ إحَرَّةٍ من لفظها ومعناه ، وإن شئت قلتَ : إنهم قد أدغموا عَيْنَ حَرَّة في لامِها ، وذلك ضَرْبٌ من الإعْلَالِ لَحِقها . وقال ثعلب : إنما هو الأحَرِّين ، قال : جاءَ به على أحَرَّ كأنه أراد : هذا الموضِعُ الأحَرُّ أي الذي هو أحَرُّ من غيره فَسَيَّرَهُ كالأكْرَمِينَ والأرْحَمِينَ . * وبَعيرٌ حَرِّىّ : يَرْعَى في الحَرَّةِ . * ولِلْعَرَبِ حِرَارٌ معروفةٌ : حَرَّةُ بنى سُلَيْمٍ ، وحَرَّةُ لَيْلى ، وحرَّةُ راجلٍ ، وحَرَّةُ وَاقِمٍ بالمدينةِ ، وحَرَّةُ النار لبنى عَبْسٍ . * والحُرُّ نَقِيضُ العَبْدِ ، والجمع : أحْرار وحرِارٌ ، الأخيرةُ عن ابن جنىّ ، والأنثى حُرَّةٌ ، والجمع حَرَائِرُ شاذُّ . * وَحَرَّرَهُ : أعْتَقَهُ .