ابن سيده
383
المحكم والمحيط الأعظم
* ومَا لَه عاوٍ ولا نابِحٌ . أي ما له غَنمٌ يَعْوِى فيها الذئبُ وَيَنْبِحُ دونها الكَلْبُ . * ورُبَّما سُمّى رُغاءُ الفَصيل إذا ضَعُفَ عُوَاءً ، قال : بِهَا الذَّئب مَحْزونَا كَأَنَّ عُواءَة * عُوَاءُ فَصِيلٍ آخِرَ اللَّيلِ مُحْثَلِ « 1 » * وَعَوى الشَّىءَ عَيّا ، واعْتَوَاهُ : عَطَفه ، قال : فلمَّا جَرَى أدْرَكْنَه فاعْتَوَيْنَهُ * عن الغايَةِ الكُرْمَى وَهُنَّ قُعُودُ « 2 » * وعَوَى رأْسَ الناقةِ فانْعَوَى : عاجَه . * وعَوَتِ النَّاقَةُ البُرَةَ : لَوَتها بِخَطْمِها . * وكلُّ ما عَطَفَ من حَبْلٍ ونحوِه فقد : عَوَاهُ عَيّا . * وقيل : الْعَىُّ أشُّد من اللَّىِّ . * وَعَوَى الرَّجُلُ : بلغ الثلاثِين فَقَوِيتْ يدُه فعَوَى يَدَ غَيره أي لَوَاها ليّا شديدًا . * والعَوَّا : مَنْزِلٌ من منازل القَمَر يُمَدُّ ويُقْصَرُ والألف في آخره للتأنيث بمنزلة ألف بُشْرَى وحُبْلى وعينُها ولامُها واوانِ في اللفظ كما ترى ، ألا تَرَى أن الواو الآخِرَةَ هي التي لامٌ بدَلٌ من ياءٍ ، وأصْلها عَوْياءُ ، وهي فَعْلى منْ عَوَيْتُ . قال ابنُ جنى : قال لي أبو عَلِىٍّ : إنما قيل : العَوَّاءُ لأنها كواكب مُلْتَوِيَةٌ ، قال : وهي من عَوَيْتُ يَدَهُ أي لَوَيْتُها . فإن قيل : فإذا كان أصْلُها عَوْياءَ وقد اجتمعَت الواوُ وَالياءُ وسبقَتِ الأولى بالسكون ، وهذه حالٌ تُوجِبُ قلب الواوِ ياءً ، وليست تقتضى قَلَبَ الياءِ واوًا ، ألا تَرَاهُمْ قالوا طَوَيْتُ طَيّا وشَوَيْتُ شَيّا . فالجواب أن فَعْلى إذا كانت اسمًا لا وَصْفًا وكانتْ لامُها ياءً قُلِبتْ ياؤها واوًا وذلك نحوُ التَّقْوَى ، أصْلُها وَقى لأنها فَعْلى من وقَيْتُ ، والثَّنْوَى وهي فَعْلَى من ثَنَيْتُ ، والبَقْوَى وهي فَعْلى من بَقَيْتُ ، والرَّعْوَى وهي فَعْلى مِنْ رَعَيْتُ ، فَكذلك العَوَّى فَعْلى من عَوَيْتُ ، وهي مع ذلك اسمٌ لا صِفَةٌ بمنزلةِ التَّقْوَى والبَقْوَى والفَتْوَى فقُلِبَت الياءُ التي هي لامٌ واوًا وقَبْلَها العينُ التي هي واوٌ ، فالتَقتْ واوانِ ، الأُولى ساكنةٌ فأُدْغِمَتْ في الآخِرَةِ فصارَتْ عَوَّى كما تَرَى ، ولو كانت فَعْلَى صِفَةً لما قُلِبَتْ ياؤُها واوًا ولَبَقِيَتْ بحالها نَحْو : الخَزْيا والصَّدْيا ولو كانتْ قبلَ هذه الياءِ واوٌ لقُلِبَتِ الواوُ ياءً كما يجب في الواوِ والياءِ إذا التقتا وسكَنَ الأوَّلُ منهما . وذلك نحوَ مرْأةٌ طَيَّا وَرَيَّا وأصلُهما طوْيا
--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1488 ؛ ولسان العرب ( حثل ) ؛ وتاج العروس ( حثل ) ؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة ( 4 / 479 ) ؛ ولسان العرب ( عوى ) ؛ وتاج العروس ( عوى ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عوى ) .