ابن سيده

342

المحكم والمحيط الأعظم

قوله : أعور إحدى العينين وبقيَتْ واحدةٌ فذلك معنى قوله بصير أخْرَى . وقوله أصمِّ الأذنين أي ليس يُسْمعُ فيه صَدًى . * وطريق أعْوَرُ : لا عَلَم فيه ، كأنَّ ذلك العَلَمَ عَيْنُه ، وهو مَثَلٌ . * والعائرُ : كُلُّ ما أعَلَّ العَيْنَ فَعَقَر ، سُمّىَ بذلك لأن العين تُغْمَضُ له ولا يتمكَّنُ صاحِبُها من النظر لأن العين كأنها تَعُورُ . * وما رأيْتُ عائر عَين أي أحَدًا يَطْرِفُ العَينَ فَيَعُورُها . * وعائِرُ العَين : ما يمْلَؤُها من المال حتى يكادَ يعُورُها . * وعليه من المال عائِرةُ عَيْنَيْنِ وعَيِّرَةُ عَيْنَيْنِ ، كلاهما عن اللحياني أي ما يكاد من كثرَّته يفقأ عينَيْه . وقال مرَّةً : يُرِيدُ الكَثرةَ كأنه يملأ بَصَرَه . * والعائر كالطَّعْن أو القَذَى في العَين اسمٌ كالكاهل والغارِبِ . وقيل : العائرُ : الرَّمَدُ . وقيل : العائرُ : بَثَرٌ يكون في جَفْنِ العْينِ الأسْفَلِ وهو اسمٌ مَصْدَرٌ بمنزلة الفالجِ والباغِزِ والباطِلِ وليس اسم فاعلٍ ولا جارِيا على مُعْتَلٍّ وهو كما تَراه مُعْتَلٌّ . * والعُوَّارُ كالعائِرِ والجمع عَوَاوِيرُ ، فأمَّا قولُه : * وكَحلَ العيْنَينِ بالعَوَاوِرِ * « 1 » فإنما حذَف الياءَ للضرورةِ ، ولذلك لم يَهْمزْ لأن الياءَ في نِيَّة الثَّباتِ فكما كان لا يهمِزها والياءُ ثابتةٌ ، كذلك لم يهمِزْها والياء في نِيَّةِ الثباتِ . * والعُوَّارُ : اللحم الذي يُنزَع من العين بعْدَ ما يُذَرُّ عليه الذَّرُورُ وهو من ذلك . * وعَوَّرَ عَينَ الرَّكِيَّةِ : أفسدها حتى نَضَب الماءُ . * والعَوْرَاءُ : الكلمةُ القبيحةُ أو الفَعْلَةُ القبيحة وهو من هذا ، لأن الكلمة أو الفَعْلَة كأنها تَعُورُ العيْنَ فيمنعها ذلك من الطُّمُوحِ وحِدَّةِ النظرِ ، ثم حَوَّلوها إلى الكلمة والفَعلَة ، على المثَلِ ، وإنما يريدون في الحقيقة صاحبها . قال ابنُ عنْقاءَ الفزارىُّ يمدح ابنَ عمِّه عُمَيْلَةَ ، وكان عُمَيْلَةُ هذا قد جَبَرَه من فقر : إذا قِيلتِ العوراءُ أغضى كأنَّهُ * ذليلٌ بلا ذُلِّ ولوْ شاءَ لانْتَصرْ « 2 » وقال آخرُ :

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( عور ) ؛ وتاج العروس ( عور ) ؛ والمخصص ( 1 / 109 ) . ( 2 ) البيت لأسيد بن عنقاء الفزاري في لسان العرب ( عور ) ؛ وتاج العروس ( عور ) .